استمرت ولاية عجلان إلى موسم عام 829هـ .. حيث استطاع قريبه خشرم بن دوغان بن منصور، الذي أقام في القاهرة مدة طويلة يعمل لتولي الإمارة، أن يستصدر مرسومًا بتوليته الإمارة في الثامن عشر من شوال عام 829هـ وتقلدها في القاهرة على أن يقلدها ثانية في المدينة كما جرت عليه العادة. ويذكر المؤرخون أن خشرم بن دوغان تعهد بتقديم خمسة آلاف دينار للسلطان لقاء توليته الإمارة (1) وبذلك يكون خشرم قد اشترى الإمارة على نحو ماكان يحدث في المناصب المالية (جباية المكوس والعشور وغيرها) وهذه أول مرة تتحول فيها إمارة المدينة إلى (التزام) ووظيفة تعطى لقاء تعهد بدفع مبلغ من المال. ولاشك أن خشرم بن دوغان الذي مكث في القاهرة مدة من الزمن يسعى للإمارة قد اطلع على أحوال المناصب والوظائف العليا آنئذ، ورأى كيف توزع في موعد معين من كل سنة بطريقة تشبه المزاد العلني في عصرنا هذا .. وعرف تقبل المماليك لهذا الأسلوب، فسلكه، وزج إمارة المدينة المنورة في مستنقع الالتزامات المالية، وغالبًا ماكان هذا المستنقع يؤذي من يخوضه، وهو ما وقع لخشرم نفسه بعد حين.
وعند قدوم الركب المصري إلى المدينة علم عجلان بأمر المرسوم فخرج من المدينة حانقًا ومضمرًا الشر وقبل وصول الأمير الجديد في ذي القعدة من العام نفسه (2) .
(1) السلوك ق2 ج4 ص727 والنجوم الزاهرة 3/ 122ـ123. والتحفة اللطيفة 2/ 18.
(2) يروي السخاوي أن عجلان قبض على قضاة المدينة وخدام المسجد النبوي وأطلق يد رجاله في النهب قبل أن يخرج من المدينة ويتركها لخشرم. التحفة اللطيفة 1/ 397.