فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 375

ومنذ أن أسند أمر الإشراف على المدينة المنورة إلى الشريف محمد بن بركات تقلصت سلطة أمير المدينة، وتقلص دخله، ومع أنه المتصرف الحقيقي في الشؤون العامة، ولكنه يخضع لإشراف أمير مكة، فلا يستطيع أن يعين أحدًا في المناصب المهمة إلا بعد استئذان أمير مكة أو إجازته، أما كبار موظفي المسجد النبوي والقضاة فيعينون من قبل السلطان في مصر مباشرة ويصدر لهم مرسوم بذلك، وقد أدى تقلص النفوذ هذا إلى وجود مسؤول يحاسبه أمير مكة وليس أمير المدينة، وصار أمير المدينة نائبًا لأمير مكة، يذكر اسمه في الخطب بعد السلطان وبعد أمير مكة، وتقلص دخله وصار حصة محددة من الجبايات وصندوق الصدقة، بينما كان من قبل المتصرف الوحيد بدخل الإمارة (1) ويذكر السخاوي أن حسن الزبيري كان محمود السيرة، وأن أهل المدينة فضلوه على سلفيه قسيطل وضيغم بن خشرم وأنه أحسن معاملتهم (2) ومنذ أن تولى حسن الزبيري الإمارة عام 887هـ وإلى نهاية القرن التاسع لانجد له أخبارًا تذكر، ويبدو أن تقليص منصبه وتحويله من أمير للمدينة إلى نائب لأمير الحجاز محمد بن بركات قد أبعده عن دائرة الضوء وأدخل المدينة المنورة في تيار الحياة العادية الهادئ، فلم تعد هناك قضايا سياسية. ولاحروب ولاصدامات ولاأعمال كبيرة، كل ماهناك أمن أهل المدينة وممتلكاتهم، والخطر الوحيد الذي بقي يهددهم هو الأعراب الطامعون في بعض المال والمواشي والمتاع، والذين ينتهزون الفرصة للإغارة على المدينة فيمنعهم سور المدينة وحراسها القلائل.

(1) وفاء الوفاء 2/ 591.

(2) التحفة اللطيفة 1/ 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت