في مطلع عام 736هـ جاء ودي بن جماز إلى القاهرة، واستطاع بهديته السنية وتلطفه للسلطان أن يستصدر منه مرسومًا بإشراكه في الإمارة مع ابن أخيه طفيل بن منصور بن جماز، وفوجيء طفيل بهذا المرسوم فرفضه، ورفض أن يسلم خصمه القديم نصف إمارته. ويبدو أن ودي بن جماز قد استفاد من تجربتيه السابقتين لذلك لم يعمد إلى القوة، ولم يستنهض رجاله و أعوانه لإجبار طفيل على القبول بالمرسوم السلطاني أو إخراجه، بل عاد إلى القاهرة يشكو إلى السلطان تمرد ابن أخيه ورفضه تنفيذ أوامر السلطان، فكسب عطف السلطان ومساعدته. وأدرك طفيل أنه لن يستطيع الاستمرار في رفض أمر السلطان، وأن عليه أن يتدارك الأمر ويقنعه بعدم صلاحية ودي لمشاركته في الإمارة بسبب تاريخه السابق، لذلك شد الرحال إلى القاهرة، وقابل السلطان وحاول أن يقنعه بعدم إشراك ودي في إمارة المدينة ولكنه لم يفلح، وأيقن طفيل أن عمه وديًا قد استطاع أن يؤثر على السلطان تأثيرًا بالغًا، وأنه إذا رضي بالأمر فلا بد أن تقع فتن ومشكلات كثيرة لأنه لايستطيع التعاون معه في الإمارة، فقرر الإصرار على رفض المشاركة مهما كلفه الأمر. وعندما رأى السلطان إصراره عرض عليه أن يتخلى عن الإمارة نهائيًا مقابل إقطاعه أرضًا واسعةً في حوران ببلاد الشام، بعيدًا عن المدينة، فلم يجد طفيل بدًا من قبول هذا العرض، وتنازل عن الإمارة لعمه، وعاد إلى المدينة فحمل عياله ومماليكه وانتقل بهم إلى إقطاعه الجديد وسلم الإمارة لعمه وخصمه ودي بن جماز (1) .
(1) انظر: السلوك قسم2 ج2 ص392. الدرر الكامنة 2/ 223 و4/ 407. التحفة اللطيفة 2/ 259.