وباستثناء هذا الحدث لانجد ما ينغص الحياة الوادعة في المدينة منذ انتهاء مشكلة ودي إلى سنة 736هـ حيث عادت الأحداث السياسية لتصنع موجة معاكسة وتحدث تغيرًا كاد أن يعيد القلق والاضطراب والدماء إلى أحياء المدينة وضواحيها .. ولكن الموجة مرت بعد أن أحدثت هزة بسيطة وتغييرًا في سدة الإمارة، وعادت الحياة إلى هدوئها. أما الهزة التي حدثت عام 736هـ فكان سببها النفوذ السياسي الهائل الذي كان المماليك يفرضونه على المدينة المنورة، حيث ساد شعور واحد عند كل من أمراء المدينة والسلطان، وهو أن إمرة المدينة منوطة بالقاهرة، فلا إمارة لمن لم تعينه القاهرة، ولا أمير الا من هذه الأسرة الحسينية، والخيار لايخرج عن أحد الأخوة أو الأعمام. لذلك على من يطمع في الإمارة منهم أن يسترضي السلطان، و يحمل إليه هدية سنية، ويقنعه بأنه جدير بالإمارة، فإن رضي السلطان صدر المرسوم بتثبيته دون الاهتمام بأية اعتبارات أخرى، والطريف في الأمر أن السلطان بلغ من تحكمه في هذا الأمر أنه سن الشركة في الإمارة، وبدأت هذه السنة قبل الناصر محمد بن قلاوون منذ أن أشرك الظاهر بيبرس كلًا من جماز وأخيه منيف في الإمارة، وكانت هذه الشركة تنتهي بمنازعات وصدامات، فقد اختلف جماز ومنيف، واختلف جماز ومالك بن منيف، وقاتل مقبل ليستأثر بحصة أخيه منصور فقتل مقبل. ورغم هذا التاريخ الحافل بالاضطرابات بسبب الشركة في الإمارة، أمر السلطان الناصر بها ثانية.