فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 375

الإمارة، وضحايا الانحطاط الخلقي الذي تردى فيه عجلان وأمثاله .. ولم تكن لهم قوة تحميهم من عدوان أمرائهم عليهم .. ويذكر المقريزي أن عددًا من أهل المدينة قد نزحوا عنها وتشتتوا بسبب ماحدث لهم ولخوفهم من أن يتكرر هجوم عجلان وأمثاله، وأن الأحوال قد اضطربت في المدينة اضطرابًا كبيرًا، وقلَّ الاهتمام بإقامة الشعائر الدينية وساءت أحوال المسجد النبوي (1) ولايستبعد ذلك .. لأن الأمير خشرم الذي استهل إمارته بتلك الصدمة المريعة قد اضطربت أحواله، وربما يكون قد هادن عجلان بن نعير وأعوانه، أو صالحهم لقاء إطلاق سراحه، وإذا أضفنا إلى ذلك أنه التزم بدفع خمسة آلاف دينار لخزينة السلطان في مصر استطعنا أن نتصور الضيق الشديد الذي حل بالمدينة منذ أيامه الأولى. فالمبلغ الذي التزم به لابد أن يجبيه من أهل المدينة وزوارها ومن الحركة التجارية والزراعية فيها. وهذه ستؤثر عليها تأثيرًا شديدًا وستجعل الجبايات عالية، فتضاف إلى نكبة أهل المدينة بما نهبه عجلان بن نعير ورجاله نكبة المبالغ التي سيجبيها الأمير الجديد، والذي لم يعد قادرًا على توفير الأمن للناس .. وطبيعي أن تضطرب الأحوال الاقتصادية بسبب النهب والخوف من تكرره، وأن تعرض القوافل التجارية عن المدينة أو تقل فيها. وقد نتج عن ذلك كله أن الأمير خشرم عجز عن جمع المبلغ الذي تعهد به.

لذا جهز السلطان الأشرف برسباي حملة مع أحد قادته ـ الأمير بكتمر ـ وأرسلها في موسم الحج لعام 830هـ فجاء إلى المدينة وعزل خشرم عن الإمارة وقبض عليه وعين أميرًا جديدًا من الأسرة نفسها هو مانع بن علي بن عطية، واصطحب خشرم إلى القاهرة سجينًا (2) .

وسافر معه مانع ليسلم على السلطان برسباي، ويتسلم مرسوم تعيينه، فظفر بالمرسوم (3) وعاد إلى المدينة ليتولى إمارتها.

(1) السلوك ق2 ج4 ص739.

(2) السلوك ق2 ج4 ص756 والنجوم الزاهرة 3/ 123.

(3) التحفة اللطيفة 2/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت