غير أن الأمير الجديد لم يلبث في الحكم إلا بضعة أشهر اذ توفي في جمادى الأولى في السنة التالية 788هـ (1) فحاول أخو علي بن عطية أن يستأثر بالحكم، ولكن جمازًا كان يتحين الفرصة فهاجم المدينة، وقاتل علي بن عطية ورجاله وتغلب عليه وطرده، وأصيب جماز بجراحات وكسرت رجله، ثم أرسل يسترضي السلطان ويستصدر منه مرسومًا بتعيينه، وتم له ذلك في العام نفسه (2) .
وكان لهذه الأحداث المتوالية أثر سيء على الأمن والاستقرار، فقد وجد بعضهم فيها فرصة الإغارة على المدينة وضواحيها والنهب والسلب، وكان بعض الأشراف قد سكنوا في ريف المدينة وبنوا حصونًا خاصة بهم وفسدت أخلاق بعضهم وصاروا يغيرون على القوافل والمسافرين وعلى المدينة إن سنحت لهم الفرصة، وكان منهم هيازع بن هبة، شقيق الأمير جماز نفسه، وعلي بن عطية بن منصور شقيق محمد بن عطية الأمير السابق. وقد بلغت الجرأة بهيازع أنه تعرض للركب المصري، فقبض عليه الجنود المرافقون للركب وأخذوه موثوقًا إلى القاهرة، حيث عذب ونقل إلى سجن الاسكندرية ومات فيه بعد سنتين عام 789هـ. وأما علي بن عطية فقد استطاع أن يستولي على المدينة في ربيع الآخر عام 789هـ، وكان جماز غائبًا عن المدينة، فنهب ممتلكاته وقتل بعض رجاله وهرب (3) .
وجاء الخبر إلى السلطان برقوق، فأدرك أن جمازًا لن يستطيع توفير الأمن في المدينة، وأنه كثير الخصومات لذلك قرر أن يعزله ويعين أميرًا آخر هو ثابت بن نعير بن منصور بن جماز، وكان ثابت قد احتجز في مصر مع بعض الأشراف، فأطلق سراحه وأصدر مرسومًا بتعيينه وسيره إلى المدينة (4) .
(1) التحفة اللطيفة 3/ 669.
(2) انظر التحفة اللطيفة 3/ 241، العقد الثمين 3/ 439، نزهة النفوس والأبدان 1/ 138.
(3) السلوك ق2 ج3 ص562.
(4) السابق نفسه. والعقد الثمين 3/ 439.