سالم بن قاسم لما فرغ من تنظيم جيشه داخل السور وقرر الخروج إلى قتادة، ذهب إلى المسجد النبوي، وصلى عند الحجرة الكريمة، ودعا الله أن ينصره، ثم خرج برجاله للقاء قتادة، ودارت بينهما معركة حامية، وقتل عدد من الفريقين، واستبسل سالم ورجاله، ونكث بعض رجال قتادة عنه وفاء بعهدهم لأهل المدينة من قبل، فمالت الكفة إلى جيش سالم وانتصر أهل المدينة وطردوا قتادة وجيشه، وأسروا بعض رجاله، ومنهم وزيره ومساعده الأكبر ابن الريحاني وغنموا غنائم وافرة، رغم الفرق الكبير بين الجيشين (1) .
(1) انظر الكامل 9/ 269، وغاية المرام 1/ 553، وابن خلدون 4/ 141، ويعرض ابن خلدون صورة أخرى للمعركة، فيروي أن قتادة يئس من استسلام أهل المدينة، فرحل عنها، وبعد رحيله مباشرة وصل مدد من قبيلة لام ـ إحدى بطون همدان ـ فتقوى به سالم وخرج لملاحقة قتادة، فأدركه في بدر، واقتتل الفريقان قتالًا شديدًا، وهلك منهم خلق كثير، وانهزم قتادة إلى مكة، ويسمي المعركة معركة المصارع، لأن قتادة تمثل فيها ببيت يقول فيه:
مصارع آل المصطفى عدن مثلما بدأن ولكن صرن بين الأقارب
ويكشف هذا البيت إحساس قتادة بالمرارة لهذه المعركة، وهو إحساس يناقض ما نراه في شخصيته وسلوكه فهو الذي بدأ العدوان على المدينة، وهو الذي جرد السيف لقتال أبناء عمه، وربما يكون هذا الاحساس قد استيقظ فيه بعد خسارته في المعركة.. انظر ابن خلدون 4/ 141 والحجاز واليمن في عصر الأيوبيين ص39 غير أننا نرجح الرواية التي عرضناها لتواترها في أكثر من مصدر.