وعندما استتبت أمور الدولة الأيوبية للملك العادل اهتم بالحرمين كاهتمام صلاح الدين، فواصل إرسال الأموال والأعطيات، ودعي له على منبر المسجد النبوي في المدينة والمسجد الحرام بمكة (1) ، وظهرت حالة من الأمن والوفرة، حتى إن بعض الناس في مصر التجأوا إلى المدينة ومكة عام 597 هـ لما هبط النيل واشتد عليهم الغلاء والوباء (2) . فودعت المدينة المنورة القرن السادس الهجري وهي في سكينتها ووداعتها وحياتها الهادئة، خلافا لما كانت عليه مكة، التي عصف بها الصراع على الإمارة حتى استولى عليها أمير ينبع أبو عزيز قتادة بن إدريس عام 597 هـ (3) . ثم تطلع بعد ذلك إلى المدينة ليفسد هدوءها في مطلع القرن السابع الهجري كما سنرى في الصفحات القادمة.
(1) النجوم الزاهرة 6/ 196.
(2) النجوم الزاهرة 6/ 173.
(3) انظر: العقد الثمين 7/ 41، وغاية المرام 1/ 552.