فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 375

في جمادى الآخرة سنة 590هـ، ووصل الخبر إلى المدينة. فجمع الأمير هاشم بن قاسم شقيق جماز ونائبه في إمارة المدينة، مالديه من رجال، وخرج بهم إلى ظاهر المدينة لقتال الغزاة كي لا يحاصروا المدينة ويخربوا سورها.. ودار قتال شرس، واستبسل هاشم ورجاله.. ولكن الغزاة كانوا أكثر عددا وأشد فتكا. فاستشهد هاشم وقتل عدد من رجاله. وبدأ ألآخرون بالهرب إلى المدينة.. فتبعهم الغزاة واستفادوا من حالة الفزع التي دبت بين المدافعين ودخلوا المدينة، ونهبوا ما وصلت إليه أيديهم من الدكاكين والبيوت، ومكثوا أياما قليلة، والناس في ذعر شديد. ثم خرجوا إلى بلادهم (1) .

عاد الأمير جماز إلى المدينة واهتم بإصلاح ما أفسده الغزاة من السور وداخل المدينة، ولكنه لم يهتم بإنشاء قوة عسكرية ثابته في المدينة تحفظها من أطماع الغزاة، وسرعان ما نسي الناس تلك الغزوة وانخرطوا في شؤونهم اليومية. وتوالت السنوات الأخيرة من القرن السادس على المدينة بهدوء وسكينة، والأموال التي تصلها من الأيوبيين والعباسيين والزائرين تسد حاجة الإمارة الصغيرة وتسعف فقراءها والمجاورين في أربطتها.

(1) انظر: الكامل 9/ 231 و الحجاز واليمن في العصر الأيوبي 79 ـ 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت