فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 375

وتمضي السنوات الأولى من العهد الأيوبي وأخبار المدينة قليلة جدا وربما تكون طبيعة الحياة فيها آنئذ عادية هادئة، فأميرها يصفه ابن خلدون بأنه أحق ملوك المدينة من بنى الحسين بالذكر لجلالة قدره (1) وقد تولى الإمارة مدة طويلة نعرف منها أربعين سنة (548 - 588هـ) وكانت له مكانة طيبة عند العباسيين، حتى أن أمير الحج العراقي الذى كلفه الخليفة العباسي بحل مشكلة الإمارة في مكة، توجه بأنظاره إلى القاسم بن المهناوأراد أن يجعله أميرا عليها إضافة إلى المدينة وكلفه بها فتولاها ـ كما يروى ابن فهد ـ ثلاثةأيام (2) كان موجودا فيها للحج ثم اعتذر عنها لصعوبة الإشراف على البلدين ووجودصراعات كثيرة عليها بين أبناء عمه الحسنيين.

وليست لدينا أخبار مفصلة عن غارات الأعراب التي وصفها بعض أهل المدينة سنة 540 هـ بأنها لم تترك لهم مالا ولا حطاما (3) ، ولا عن غاراتهم على البيوت خارج السور قبل 577 هـ (4) ، وربما تكون تلك الحالات حوادث محدودة تقتصر على نهب ما تصل إليه أيدى اللصوص ولاتكون غارات كبيرة، وربما تكون غير ذلك، ويكون انشغال المؤرخين بالأحداث الضخمة في بلاد الشام ومصر ومواجهة الصليبين وحروب أمراء المناطق قد صرفهم عن رصد تلك الأحداث.. وربما تكون أقل من أن ترصد.. كل هذا في ميدان الاحتمال ليس إلا بسبب صمت المصادر المتاحة. وأجدني أميل إلى الاحتمال الأول: قلة الأحداث المهمة بسبب ما وصف به أمير المدينة من كثرة الأسفار فلو كانت الأحداث خطيرة مقلقة، وكان فيها مايهدد الإمارة داخليا، أوما يهدد المدينة خارجيا، لكان من الصعب عليه أن يرافق صلاح الدين فترات طويلة تاركا شؤون الإمارة لنائبه. ويبقى الأمر في حدود الاحتمالات والمراجحة بينهما.

(1) انظر ابن خلدون 4/ 140.

(2) غاية المرام 1/ 545.

(3) المغانم المطابة 190.

(4) خلاصة الوفا 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت