فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 375

ورغم أن نور الدين زنكى كانت له علاقة بالمدينة فإنها كانت علاقة عاطفيه أيضا وليست سياسية أو إدارية. فقد أرسل الأموال لبناء سور أوسع عام 557 هـ، وأرسل أموالا أخرى لتنفق على المحتاجين، وأقطع العرب إقطاعات لئلا يتعرضوا للحجاج.. وهذا كله مفيد للمدينة وأهلها، ولكنه لا يشكل علاقة سياسية أو إدارية،

وثمة رواية واحدة تقرر أن نور الدين أرسل قوة عسكرية مكثت في المدينة لحماية أهلها، وإذا صحت هذه الرواية فإن القوة لا تعدو أن تكون مساعدة أمنية، وأغلب الظن أنها كانت خاضعة لأمير المدينة ولم تكن لها سيطرة أو نفوذ، ولا تذكر الرواية كم مكثت هذه القوة ولا حجمها، وربما تكون قد جاءت مع الأموال التي أرسلها نور الدين لبناء السور وغادرت بعد الفراغ منه (1) .

ونذكر هنا أن نور الدين زنكي كان مستغرقا في توحيد بلاد الشام وتخليصها من حكام المناطق المجزأة المتناحرين، والذين لا يترددون في الالتجاء إلى الصليبيين في مناحراتهم متغافلين عن خطرهم واحتلالهم وَفرْضيّة جهادهم، كما أن المسافة الشاسعة بين المنطقة التي كان يتحرك فيها والمدينة المنورة تجعل من الصعب ــ إن لم يكن من المستحيل ــ أن يربطها بدولته، سياسيا أو إداريا، أو أن يرسل حملة لتأديب العربان الذين يقطعون الطريق، وقد تعرضت قافلة فيها أخته لأذاهم وأخذت منها الأموال ومع ذلك لم يرسل قوة تأديبية، لانشغاله بالحروب ضد الصلبيين و (أمراء التجزئة) ، ولأن هذه القوة لن تكون لها فاعلية سوى الانتقام المحدود. إن تمكنت منه، فاضطر إلى سلوك النهج الوقائى المؤقت الذي سلكه غيره، اصطناع الأعراب بالأموال.

(1) الذهب المسبوك للمقريزي ورقه 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت