فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 375

الحمد لله الذي فضلني على سائر البلاد، وجمع لي بين طريف الفضل والتلاد، وشرّفني بحلول خير العباد، وأشرف كل حاضر وباد، وألبسني ملابس الفخر الفاخرة، وأعلى مقامي في الدنيا والآخرة، وجعل تربتي شفاء من السقام، وغباري دواء من الجذام، فلي الشرف على كل إقليم، والفضل في الحديث والقديم، وباسمي ينوه كل خطيب، وعرف تربتي أطيب من كل طيب:

لا تحسب المسك الذكي كتربها هيهات أين المسك من رياها؟

فالمقام بي من المكاره جُنة، إذ كنت في رياض من رياض الجنة، وحسبي فخرًا المنبر الذي علت مراقيه، وحاز جميع الشرف براقيه، فإلى مسجدي تشد الرحال من كل قرية وفلاة، والصلاة فيه كما قد علم بألف صلاة، فلي السناء الباذخ، والعلاء الذي هو بأرض المجد راسخ، فلا غرو إن سبقت في هذا المضمار، وركضت في ميدان الفخار، فأحق الخيل بالركض المعار.

فلما سمع الحرم المكي هذه العبارة، وفهم دلالة نصها وبالإشارة، قال: كأنك تقولين: إياك أعني واسمعي يا جارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت