فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 375

هذه الرسالة رغم كونها خبرًا يكتبه رجل لصديقه، تمثل جانبًا مما وصل إليه النثر في ذلك العهد. ومن الواضح أن الكاتب يمتلك ناصية التعبير بيسر وطلاقة، وأن لغته سهلة وسليمة، وليس فيها تكلف، ورغم تسرب بعض الألفاظ العامية إليها مثل قوله (وتمت ترجف بالناس... ) بمعنى (ظلت ترجف.. ) فإن عباراته بشكل عام فصيحة، استطاعت أن تصور الحدث بحيوية كاملة، حتى لنحس وكأنه يجري أمامنا، كما صورت عواطف الناس وانفعالاتهم بدقة.. أما النص الثاني فهو قطعة من مقامة كتبها علي بن عبد السلام الزرندي عنوانها (المرور بين العلمين في مفاخرة الحرمين) ، تصور الكاتب فيها موقف مفاضلة بين المدينة ومكة، وكل منهما تسوق حججها على أفضليتها وتقدمها على شقيقتها، واستخدم الكاتب أسلوب التشخيص وجعل الحوار على لسان كل منهما، وكأنهما سيدتان تتحدث كل منهما عن فضائلها وتجتهد في أن تعلو بها على فضائل الأخرى.. وتنتهي المقامة بأن تصطلح المدينتان المتفاخرتان بالوقوف على أبواب أمير مكة تدعوان له وتطلبان الاهتمام بهما فيجيبهما الأمير لذلك.. يقول المؤلف في المقامة (1) :

(( من طريف المحاضرة، وظريف المذاكرة، ماحكي من مناظرة الحرمين، ومناضلة المحلين المعظمين، ذكر أنهما اجتمعا في ميدان الفخر ومن دونهما حجاز، وليس معهما كغيرهما في هذا المقام على الحقيقة مجاز، فبرز حرم المدينة الشريفة وتسنم شرفًا من الشرف عال، واستفتح المقال وقال:

(1) النص مقتبس من كتاب المرور بين العلمين في مفاخرة الحرمين لعلي بن محمد الزرندي تحقيق وتقديم د. محمد العيد الخطراوي ص91 ـ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت