وأشفقت من فعلي القبيح ومن نطقي
وأنت شفيع في الذنوب مشفّع
فخذ لي أمانا في القيامة بالعتق
صلاة وتسليم عليك ورحمة
على آله والصحب الكرام ذوي السبق
ويتداخل مع المدائح النبوية التوسل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويتفرد التوسل أحيانًا بقصائد ومقطوعات كاملة ويصبح غرضًا مستقلًا، ويتفاوت بين الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى في أن يشفّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشاعر وبين الإغراق والخروج عن الحدود الشرعية إلى مخاطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والطلب منه أن يرسل نفحاته إلى الشاعر ليرتاح في ظلالها ويجد الهداية، فمن النوع الأول قول محمد بن علي الغرناطي (1)
جرمي عظيم يا عفوّ وإنني بمحمد أرجو التسامح فيه
فبه توسّل آدم في ذنبه وقد اهتدى من يقتدي بأبيه
ومن النوع الثاني الذي يغرق فيه الشاعر ويتجاوز الحدود الشرعية قول محمد بن عبد الله بن إبراهيم المدني (2) :
أقول حبيبي يا محمد سيدي
ملاذي عياذي من به أتوسل
عسى نفحة يا سيد الخلق أهتدي
بها من ضلال إنني متعطل
وهذا النوع من التوسل شائع في القرون التي ندرسها في معظم أنحاء العالم الإسلامي لعوامل كثيرة، منها التصور الخاص لشخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتأثر بمنازع وافدة، ومنها الاتجاهات الصوفية المغالية، والتي تخرج عن حدود الشرع أيضًا، وقد ظهرت آثار هذه الاتجاهات في بعض القصائد التي قالها شعراء المدينة، وكانت مظهرًا من مظاهر انتشار التصوف الذي سلكه عدد من المجاورين وأهل المدينة.
(1) العقد الثمين 2/ 219
(2) الضوء اللامع 9/ 115