وهو الشعر الذي قاله مبدعوه استجابة لدوافع إيمانية، ويكثر هذا اللون عند العلماء والمجاورين، وهو أكثر ما وصلنا حتى الآن، معظمه في كتب التاريخ والتراجم. ويتضمن المدائح النبوية والتوسل، والتصوف والمواعظ والحكم.
أما المدائح النبوية امتداد لما شرع في ذلك العصر، حيث يخصص الشاعر قصيدته ـ وربما ديوانه كله ـ لذكر شمائل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والثناء عليها، وعرض جوانب من سيرته العطرة، وقد تتخللها مواقف توسل ودعاء ودعوة للمتلقين أن يواكبوا الشاعر في التغني بخصائصه ومعجزاته - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك قول شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي بن عمران، أحد المجاورين في المدينة والمنقطعين للعبادة (1)
هذا الذي قاب قوسين ارتقى فدنا
هذا الذي شيد الإسلام مبعثه
هذا الذي ردّ عينًا بعدما ذهبت
هذا وسيلة من للذنب مقترف
هذا الذي فيه طرق القول واسعة
ليلًا وعاد وجنح الليل لم يحل
ودمر الكفر، هذا ناسخ الملل
هذا الذي ريقه يشفي من العلل
وأمن الجائرين بلا ذخر ولا عمل
فإن وجدت لسانًا قائلًا فقل
وقد شاع في المدائح النبوية ذكر اللجوء إلى حماه - صلى الله عليه وسلم - هربًا من الذنوب ورغبة في التوبة وفي حياة جديدة كما في قول أبي البركات أيمن بن محمد التونسي. وهو من المجاورين الذين أقاموا حتى وفاتهم وسمى نفسه (عاشق النبي) (2)
حللت بدار حلها أشرف الخلق
محمد المحمود بالخلق والخُلق
وخلفت خلفي كل شيء يعوقني
عن القصد إلا ما لدي من العشق
وما بي نهوض غير أني طائر
بشوقي وحسن العون من واهب الرزق
محمدُ يا أوفى النبيين ذمة
ظمئت وقد وافيت بابك أستقي
تعاظم إجرامي وجلّت خطيئتي
(1) تذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه 2/ 263.
(2) تذكرة النبيه 2/ 374