ولنذكر هنا أيضًا أن المدينة شهدت في قرون الدراسة أكبر عدد من المؤلفين الذين كتبوا عنها وهم:
ابن فرحون والمطري والمراغي والزرندي وابن النجار والفيروز آبادي والسخاوي وشيخ المؤلفين القدامى: السمهودي.. وقد طبعت كتبهم عن المدينة في وقتنا هذا..
وثمة علماء آخرون اقتصر عملهم على التحصيل والتدريس لم نعرض لهم، وهم كثيرون كما أسلفت.
وهناك فئة ثالثة كانت تجمع بين التضلع في العلم والموهبة الأدبية ـ سأعرض لهم في الفقرة القادمة ـ وهناك أيضًا العلماء الذين اهتموا بالوعظ واقتصروا عليه، فقد كان للوعاظ حلقات في المسجد النبوي أحسب أنها لم تنقطع، وكانت تكثر في المواسم ويشارك فيها العلماء والوعاظ والوافدون، فعندما جاء ابن الجوزي إلى المدينة سنة 553 هـ عقد حلقات وعظ في المسجد النبوي (1) ، ووصف ابن جبير حلقة وعظ شهدها خلال زيارته للمدينة، تحدث فيها رئيس علماء خراسان بالعربية والفارسية (فأطار النفوس خشية ورقة، وتهافت عليه الأعاجم معلنين التوبة، وقد طاشت ألبابهم، وذهلت عقولهم.. فما رأيت ليلة أكثر دموعًا، ولا أعظم خشوعًا من تلك الليلة) (2) وهذا يبين تأثير حلقات الوعظ في نفوس الحاضرين، ومدى إقبال الناس عليها..
ونلاحظ أيضًا أن الحركة العلمية كانت تركز على العلوم الإسلامية: أولًا الفقه والحديث والتفسير والقراءات ثم العلوم العربية: اللغة والنحو والصرف والعروض.
(1) إتحاف الورى 2/ 519
(2) رحلة ابن جبير 178