فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 375

ولا شك أن وجود هؤلاء النساء المثقفات في المجتمع المدني يعني أشياء كثيرة منها: اهتمام أهل المدينة بتعليم المرأة إلى درجة أن بعض الأسر تتيح لهن الوصول إلى مرتبة عليا من التحصيل، وتصبح المرأة (محدثة) أو (عالمة بالقراءات) .. وإذا كانت كتب التراجم قد ذكرت هذه الفئة فمن المنطقي أن نتوقع وجود فئة أخرى لم تصل درجة (العالمات) ولم تذكرهن كتب التراجم، وهذا يعني أيضًا انتشار الثقافة بشكل ما بين النساء، وليست لدينا معلومات دقيقة عن ثقافة المرأة العادية آنئذ. لكن الذي نتوقعه من وجود المقرئات والمحدثات والفقيهات أنها لا تختلف عن ثقافة طالب العلم من الرجال. ولكن بنسب مختلفة. وكذلك فإن حرص طلاب العلم والعلماء على أخذ بعض العلوم من النساء العالمات والقراءة عليهن يظهر مدى الإحترام الذي كان يحمله المجتمع للمرأة المثقفة.. وهذه كلها ظواهر حضارية عالية صنعها الإسلام في مجتمع المدينة المنورة في ذلك العصر.

ويلاحظ القارئ أن مجموعة العلماء الذين اخترناهم عاشوا ما بين القرن السابع وأول القرن العاشر، وكان يحكمنا في ذلك أمران هما: توافر الترجمات في المصادر القديمة، ووجود مصنفات مذكورة للعلم الذي ترجم له. وهذا يعذرنا في عدم وجود من نترجم له في القرن السادس، إذ لم أجد فيما بين يدي من المصادر من أهل المدينة أو من أقام فيها ممن ينطبق عليه الشرطان، ولعلي في موقع آخر أعرض لمن وجدت، أو سأجد، ترجمته لاحقًا في ذلك القرن.. فما زالت المخطوطات المحققة عنه قليلة.

ثم إن استعراض الخط الزمني لحياة العلماء في المدينة يوصلنا إلى نتيجة تخالف ما يشاع عن تلك القرون، فعدد العلماء يزداد بتقدم السنين، وعلماء كل قرن يزيدون عن علماء القرن الذي يسبقه، وهذا يعني أن الحركة العلمية تنشط والإبداع يزداد، والعصر يتقدم علميًا، لا كما يسمى ظلمًا عصر الانحدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت