وظهر أيضًا خطر الصليبيين حكام جزيرتي قبرص ورودوس فقد هاجموا الشواطيء المصرية في عهد السلطان فرج عدة مرات، ولم تكن لدى المماليك قوة بحرية كافية، فلم يردوا على العدوان، وفي عهد الأشرف برسباي أعاد القبارصة الكرّة وفرضوا ما يشبه الحصار البحري، فهاجموا السفن المتجهة لمصر والعائدة منها، فأرسل الأشرف برسباي ثلاث حملات متوالية في سنة 827 هـ و 828 و829 هـ عاقبت المعتدين، ثم أخضعت جزيرة قبرص نهائيًا لسلطة المماليك بعد أن أسرت ملكها وحطمت أسطولها وهدمت حصونها. وظلت قبرص تابعة للمماليك حتى نهاية عهدهم حيث تسلمها العثمانيون (1) . وأما جزيرة رودوس فكانت قاعدة للفرسان الصليبيين الاسبارتية، واشتط هؤلاء في العدوان على الموانيء والسفن فأرسل السلطان جقمق ثلاث حملات لمعاقبتهم ولكنهم علموا بأمر الحملات قبل وصولها فاستعدوا لها، وفشلت الحملتان الأوليان وانتهت الثالثة بالصلح سنة 848 هـ (2)
ومن الأخطار التي واجهتها دولة المماليك: الدولة التركمانية في شماليها فعندما تستشعر إحداها القوة تسعى للتوسع على حساب دولة المماليك وتهاجم العراق وبلاد الشام وقد تصدى الأشرف برسباي لهم سنة 833 هـ وقاد حملة استولت على عاصمتهم الرها (3) ، وأرسل الأشرف قايتباي عدة خملات ضد حكام إمارة دلغادر التركمانية (4) .
(1) الأيوبيون والمماليك في مصر والشام 308.
(2) السابق 309.
(3) بدائع الزهور 2/ 149 ـ 150.
(4) السابق 3/ 65 و 86.