فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 375

وهذا يعني أن عهد المماليك الشراكسة مر بموجات متوالية من الاستقرار والاضطرابات، فعندما يتولى السلطنة رجل قوي بارع، يمسك زمام الأمور ويسيطر على كبار الأمراء، وينشر الأمن في البلاد .. وقد ازدهرت في معظم عهد هؤلاء الحياة الاقتصادية وانتشر العمران وخاصة المدارس والمساجد والمستشفيات، وعرف معظمهم بالتقوى والورع. وعندما يتولى السلطنة رجل أقل قوة أو حكمة ممن يحيط به من المتنفذين تقوم المنازعات بين مراكز القوى في الدولة وقد تصل إلى قتال الشوارع بين أتباعهم ويكثر الفساد والرشوة وكان معظم السلاطين يعمد إلى تعميق الفرقة والخلاف بين طوائف المماليك ليضرب بعضهم ببعض ولا يكون لأحدهم قوة تنافسه على السلطنة.

وخلال هذا العهد برزت أخطار خارجية هددت عدة مناطق من السلطنة، أهمها: المغول الذين قادهم تيمورلنك واجتاح بغداد ودمشق وهدد مصر في عهد برقوق، وكاد برقوق أن يصطدم به سنة 797 هـ ولكن تيمورلنك عاد إلى بلاده بسبب بعض الاضطرابات فيها، وتكرر هذا الخطر في عهد ابنه شاه رخ ولكن بصورة أخرى فقد طلب شاه رخ سنة 832هـ السماح له بكسوة الكعبة فلم يوافق السلطان الأشرف برسباي (1) . وكرر طلبه في السنة التالية (2) . وفي سنة 839 هـ طلب أن يخطب له بمصر وتضرب السكة باسمه (3) ، وعندما تولى السلطان جقمق وافق على كسوة الكعبة على أن تكون داخلية تحت الكسوة المملوكية وتحاشى الصدام معه. فأرسل الكسوة سنة 847 هـ. واستمر في إرسالها إلى سنة 856 هـ حيث نزعت بسبب سخط العامة الذين لم ينسوا مذابح المغول (4) ..

(1) بدائع الزهور 2/ 127.

(2) السابق 2/ 134.

(3) السابق 2/ 167.

(4) السابق 2/ 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت