ورغم أن حاجي أعيد للسلطة بعد سبع سنوات، عندما قامت ثورة في شمال الشام وزحف الثوار بمساعدة المغول والتركمان إلى القاهرة فدخلوها وهرب برقوق (1) ، غير أن حاجي لم يستمر سوى عدة أشهر ظهر خلالها تعسف الذين نصبوه وفسادهم، واستطاع برقوق أن يجمع أنصاره ويزحف بهم إلى القاهرة ويهزم خصومه، فاستقبله أهلها بحفاوة وعاد لسلطنته التي استمرت إلى وفاته سنة 801 هـ (2) .
استطاع برقوق أن يعيد الأمن والوحدة للبلاد، ولم يذعن لتهديدات تيمورلنك الذي أرسل يهدده وخرج في حملة لمواجهته وطرده من بغداد، لكن تيمورلنك عاد إلى بلاده قبل أن تصل الحملة (3) . وتوالى بعد برقوق ثلاثة وعشرون سلطانًا (انظر جدول السلاطين) واحد منهم حكم لمدة ليلة واحدة (خير بك 872 هـ) وأربعة عشر سلطانًا حكموا لمدة تسع سنوات فقط، بينما حكم تسعة منهم لمدة مائة وثلاث سنوات، وهم: برقوق 784 ـ801هـ باستثناء سنة 791 هـ، المؤيد 815 ـ 824 هـ، برسباي 825 ـ 841 هـ، جقمق 842 ـ 857 هـ، إينال 857 ـ 865 هـ، خشقدم 865 ـ 872 هـ، قايتباي 872 ـ 901 هـ وهو أطولهم مدة، قانصوه الغوري 906 ـ 922 هـ (4) .
(1) بدائع الزهور 1/ 404.
(2) السابق 1/ 420 ـ 434 و الضوء اللامع 3/ 11.
(3) بدائع الزهور 1/ 466 ـ 469.
(4) انظر جدول سلاطين المماليك في الملحق.