فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 375

وأخيرًا ظهر خطر العثمانيين الذين قويت شوكتهم في آسيا الوسطى وأنهوا الأمبرطورية البيزنطية على يد محمد الفاتح سنة 857 هـ. وكان المماليك على علاقة حسنة بهم أول الأمر يفرحون بانتصاراتهم لأنها انتصار للإسلام. وعندما فتحت القسطنطينية أمر السلطان بتزيين القاهرة، ودقت البشائر بالقلعة (1) ولكن في عهد السلطان خشقدم 865 هـ بدأت العلاقة تضطرب عندما ظهر الخلاف حول إمارتين على حدود الدولتين هما قرمان ودلغادر، وقد شجع العثمانيون أمراءهما على الصدام مع المماليك ومهاجمة ما يليهم حتى حلب .. وأرسل قايتباي حملات تأديبية ضربت الإمارتين، وفر القادة الناجون إلى العثمانيين فآووهم، وبالمقابل رحب السلطان قايتباي بشقيق السلطان العثماني بيازيد الخارج عليه، ورفض طلب العثمانيين أن يسمح لهم بإجراء بعض الإصلاحات في الحرمين وإرسال كسوة للكعبة (2) . وفي عهد السلطان سليم الأول تحولت الخلافات إلى مصادمات، فبعد أن انتصر السلطان سليم الأول على الصفويين سنة 920 هـ. استولى على الجزيرة والموصل وقضى على إمارة دلغادر التركمانية التي كانت تابعة للمماليك (3) . فخرج السلطان الغوري بجيشه لمواجهة السلطان سليم وجيشه والتقى الجيشان في مرج دابق شمال حلب ورتب السلطان الغوري جيشه فكان في القلب، وعلى ميمنته نائب دمشق جان بردي الغزالي، وعلى ميسرته نائب حلب خاير بك، وتقدم للقتال، وأحرز النصر، وحمل العثمانيون ثانية، وانضم إليهم خاير بك وبعض الأمراء فنالوا النصر وقتل الغوري في المعركة (4) .

(1) السابق 2/ 316.

(2) الأيوبيون والمماليك في مصر والشام 333 ـ 334.

(3) بدائع الزهور 4/ 435 و 437 و 459 و 463.

(4) التاريخ الإسلامي 7/ 91 و شذرات الذهب 8/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت