فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 375

تولى بعد عز الدين ابنه علي وكان صغيرًا فولي القائد سيف الدين قطز الوصاية عليه، وفي هذا الوقت ظهر الخطر المغولي الذي زحف إلى بغداد فاجتاحها وعاث فيها فسادًا ثم اتجه إلى بلاد الشام ومصر، فعزل قطز عليًا وتولى السلطنة (1) واستنفر الناس للجهاد وقادهم في المعركة المشهورة (عين جالوت) سنة 658 هـ، حيث أبدى بطولة فائقة: (ألقى خوذته عن رأسه إلى الأرض وصاح بأعلى صوته واإسلاماه وحمل بنفسه ومن معه حملة صادقة فأيده الله بنصره) (2) .

وكانت هذه الوقعة انعطافًا هائلًا في تاريخ المنطقة، فقد ارتدت موجة المغول الوحشية، ودانت بلاد الشام للماليك فاتحدت المنطقة ثانية. وقتل قطز بعد المعركة وقبل أن يدخل مصر وتولى الظاهر بيبرس (3) ، الذي يعد المؤسس الحقيقي للدولة المملوكية فقد دامت سلطنته ثمانية عشر عامًا قضى فيها على بقايا الجيوب الانفصالية وعزز مكانة الدولة وثبت سلطته على الحجاز وواجه الصليبيين والمغول ببراعة فكان يهادن فريقًا ويضرب فريقًا آخر ثم يعكس الوضع، وقد استرد أنطاكيه ومعظم الساحل الشامي، وأخضع أرمينيا وواجه هجمات المغول ووجه لهم ضربات موجعة، ونظم إدارات الدولة تنظيمًا حسنًا وأقر هيبتها في النفوس (4) .

وبعد وفاته تولى ابنه السعيد بركة (5) لأقل من سنتين، حيث عزله الأمراء، ثم ابنه الثاني العادل بكر لأقل من سنة وعزل، وتولى الوصي عليه المنصور قلاوون سنة 678هـ (6) .

(1) تاريخ ابن خلدون 5/ 436.

(2) السلوك ـ القسم الثاني ـ الجزء الأول 431.

(3) الذيل على الروضتين 211.

(4) انظر: البداية والنهاية 13/ 290 ـ 291.

(5) السابق 292.

(6) السابق 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت