فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 375

وفي يوم الثلاثاء السادس من ربيع الأول عام 901هـ توجه الأمير حسن بن زبيري إلى المسجد النبوي في جمع كبير من رجاله، فيهم بعض إخوته وبعض الأشراف وحرسه، فلما وصل إلى المسجد النبوي وجدوا فيها بعض الزوار والمصلين، فأمر حسن بن زبيري بإخراجهم وإغلاق أبواب المسجد كلها. وأغلقت أبواب المسجد وانتشر رجاله المسلحون في أرجائه ووقف بعضهم خارجه عند الخيل والركاب، وأمر بإحضار المسؤول الأول عن المسجد (الخازندار إيدي الرومي) فحضر إليه الخزندار، وجلس حسن يحدثه عن الأزمة التي يمر فيها وحاجته الشديدة للمال، وطلب منه مفتاح غرفة الذخائر ليأخذ منه مايسد هذه الحاجة، وتعلل بنسبه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبمنصبه. ولكن الخازندار اعتذر عن إعطائه المفتاح لأنه مؤتمن عليه ولايحق له أخذ شيء من أموال المسجد النبوي .. فاشتد عليه الأمير حسن فأصر على رفضه. وغضب الأمير وأمسك بالخازندار وسحبه إلى صحن المسجد. وقاومه الخازندار وعضه من يده فاشتد غضبه، وأمر رجاله بضربه فضربوه ضربًا شديدًا وكادوا أن يقتلوه لولا أن تدخل أحد الشرفاء فأنقذه منهم، وفتشوه فلم يجدوا المفتاح معه، ورفض أن يدلهم عليه أو يحضره لهم. فأمر الأمير حسن بكسر أقفال غرفة الذخائر فاتجه بعض الرجال إلى الغرفة وبدءوا بتكسير الأقفال.

وخارج المسجد ارتاب بعض الناس من إغلاق الأبواب ووقوف ركائب الأمير وبعض حراسه عند باب الرحمة، فاتجهوا إلى باب النساء في الجهة المقابلة وتجمعوا عنده ليستطلعوا الأخبار عما يحدث داخل المسجد. وسمع الجنود داخل المسجد الضجة فأبلغوا حسن بن زبيري بتجمع الناس، وظن حسن أن هناك من يقاومه، فأمر بعض الجنود بالصعود إلى المئذنة الشرقية التي تشرف على باب النساء، ورمي المقاومين بالنشاب، فصعد أولئك ولم يجدوا شيئًا من المقاومة أو من المسلحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت