وفتح باب الحجرة النبوية، فدخل حسن بن زبيري ووجد في صندوق المال مبلغًا كبيرًا ومجوهرات كثيرة، ووجد في الغرفة قناديل ذهبية، فأمر الجنود بتعبئة المال في أكياس صغيرة والقناديل في غرارات، فملأت القناديل عشر غرائر والدنانير والجواهر بضعة أكياس، ثم اتجه الجنود إلى خزائن المسؤولين عن الحرم فكسروا أقفالها وأخذوا ماوجدوه فيها من أموال ومقتنيات ثمينة. ثم فتحوا باب الرحمة وحملوا المنهوبات على الخيل، وتوترت أعصاب حسن بن زبيري وبعض رجاله وخافوا أن يكون أحد من خارج المسجد قد درى بما يفعلون فيهاجمونهم فور خروجهم من المسجد النبوي، وكأنما شعروا بفظاعة جريمتهم، فشهروا سيوفهم، وطلب حسن الزبيري أن يدخلوا حصانه، فأدخلوه إلى قرب الحجرة الشريفة المنهوبة. فركب وخرج به من المسجد، وحملت الخيول الأخرى أكياس المنهوبات.
لم يكن أحد خارج المسجد يدري ماذا يحدث داخله، ولكن قافلة الجريمة كانت تنبئ عن الفعلة الشائنة. والغرار على الخيول بادية للعيون، والسيوف المشهورة تتحدث عن شر وبيل، وبهت كل من رأى هذا المنظر وأخذتهم الصدمة ولم يفعل أحد شيئًا.
وخرج بعض الخدم من المسجد يخبر بما كان، وأسرع بعضهم يسعف الخازندار المسكين. وتحولت أحاديث نهب المسجد إلى توقعات وتخمينات عما سيتبع ذلك. وساد الناس اعتقاد بأن الأمير لن يكتفي بما حصل عليه وأنه سيطلق رجاله في الدكاكين والبيوت يسرقون وينهبون. وتحولت الدهشة إلى فزع حقيق، وتفرق الناس إلى بيوتهم يتحدثون عما جرى وعما يخشونه.