فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 375

خشية أن تشجع حالة مصر المتردية الصليبيين على غزوها وأملًا في أن يكون دخوله مصر معينًا له (للتقوي على الفرنج) (1) فأرسل جيشًا بقيادة أسد الدين شيركوه مع شاور، وكان فيه صلاح الدين فدخل مصر سنة 559 هـ وقتل (ضرغام) وأعاد شاور إلى الوزارة (2) . وما لبث شاور أن تنكر لنور الدين وطلب من شيركوه أن يخرج من مصر، ثم استنجد بالصليبيين ووعد عموري أن يدفع له مبلغًا كبيرًا فجاء عموري للمرة الثالثة وتم الاتفاق على أن ينسحب الجيشان من مصر، وانسحبا (3) ..

وفي عام 562 هـ أرسل الخليفة الفاطمي العاضد إلى نور الدين يشكو استبداد شاور فأرسل نور الدين الحملة مرة أخرى وسارع شاور للاستنجاد بالصليبيين ودارت معركة انتصر فيها المسلمون، لكن عموري حاصر صلاح الدين ورجاله في الإسكندرية ثم اتفقا ثانية على الخروج جميعًا من مصر (4) . وبعد سنتين عاد عموري مرة أخرى واحتل بلبيس فأرسل نور الدين جيشًا بقيادة شيركوه أيضًا، فانسحب عموري قبل أن يصطدم به، واستقبله المصريون بترحاب، وعينه الخليفة الفاطمي وزيرًا، وأيقن شاور أنه سيفقد نفوذه فاستنجد بالصليبيين وعلم شيركوه بالأمر فقتله. بناء على طلب الخليفة العاضد (5) وتوفي شيركوه بعد شهرين فاختار العاضد صلاح الدين ليحل محله في الوزارة (6) . وبدأ صلاح الدين يرتب الأمور وقضى على المتنفذين المفسدين، كما قضى على الثورات التي قامت ضده (7) وجاء أمر نور الدين بإلغاء الخلافة الفاطمية سنة 566هـ وكان العاضد مريضًا، فألغاها في ثاني جمعة من محرم عام 567 هـ. وعادت مصر إلى الخلافة العباسبة وتوفي العاضد بعد أربعة أيام وهو لا يدري بإلغاء خلافته (8) .

(1) السابق 9/ 84.

(2) الروضتين 1/ 130.

(3) تاريخ ابن خلدون 5/ 290.

(4) الكامل 9/ 95 ـ 96.

(5) السابق 9/ 100 ـ 101.

(6) الكامل 9/ 102 و تاريخ ابن خلدون 5/ 290.

(7) الكامل 9/ 103.

(8) السابق 9/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت