بعدها بدأت صفحة جديدة في تاريخ مصر، امتد أثرها إلى البلاد المجاورة، فقد نجح صلاح الدين في تحويل مصر من التشيع إلى السنة، وقضى على مؤامرات لأتباع الفاطميين، وأرسل حملة بقيادة أخيه توران شاه على بلاد النوبة (1) ، ثم أرسلها ثانية عبرالحجاز إلى اليمن لإنهاء الصراع فيها وضمها إلى دولته (2) ، وخُطب له على منابر الحجاز واليمن (3) .. وفي هذه الأثناء توفي نور الدين زنكي سنة 569 هـ، وكان ابنه الصالح إسماعيل صغيرًا (4) وقامت المنازعات بين ورثته فخرج صلاح الدين إلى دمشق سنة 570 هـ ورحب به أهلها ودخلوا في طاعته (5) ثم اتجه إلى حلب، وحاول الطامعون في وراثة الملك التصدي له فهزمهم صلاح الدين وأعلن عزل الصالح إسماعيل لصغر سنه وأعاد وحدة البلاد (6) واتخذ لقب (ملك مصر والشام) ولم يلبث الخليفة العباسي أن أقر الوضع الجديد وأرسل إلى صلاح الدين الخلع.
وبذلك انتهى عهد الدولة الزنكية وبدأ عهد الدولة الأيوبية.
(1) الروضتين 1/ 206.
(2) السابق 1/ 216.
(3) تاريخ ابن خلدون 4/ 134.
(4) تاريخ ابن خلدون 5/ 297 ـ 298 و الروضتين 1/ 227 ـ 230.
(5) الروضتين 1/ 235.
(6) السابق 1/ 248 ـ 249 و تاريخ ابن خلدون 5/ 301.