القاعدة الرابعة: هي التي بينها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله: «إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات [1] » . ويقودنا هذا إلى القول أنه من حسن النية اتباع الصحابة رضي الله عنهم [2] ، فلقد أثنى الله على من اتبعهم. {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [3] لا سيما وأن أحدا منهم لم يسألنا أجرا، وكلهم منيب إلى الله [4] ، وهم مصفون من الخطأ، وهم ممن أوتوا العلم، وممن يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وهم أئمة الصادقين، وقد جعلهم الله أمة خيارا عدلا [5] ، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة [6] » وقال ابن مسعود: (اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) [7] .
ليس حسن النية إذا بعدا عن كتاب الله ولا عن سنة نبيه ولا عن تتبع نهج الخلفاء الراشدين، ولا عن إجماع علماء الأمة، وبل
(1) صحيح البخاري الإيمان (52) ، صحيح مسلم المساقاة (1599) ، سنن الترمذي البيوع (1205) ، سنن النسائي البيوع (4453) ، سنن أبو داود البيوع (3329) ، سنن ابن ماجه الفتن (3984) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 270) ، سنن الدارمي البيوع (2531) .
(2) انظر القسم الثاني، المجلد الثاني من مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ص 6.
(3) سورة التوبة الآية 100
(4) انظر القسم الثاني، المجلد الثاني من مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ص 14.
(5) انظر القسم الثاني، المجلد الثاني من مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ص 15 - 17.
(6) انظر التفاصيل في المجلد الثاني من مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب 33.
(7) انظر القسم الثاني، المجلد الثاني من مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ص 33.