وذهب الحنفية [1] والمالكية [2] والرواية الثانية عند الشافعية [3] إلى عدم حرمة الخلوة بالأمرد إن أمنت الفتنة ولو لغير مصلحة.
ومن ذهب إلى حرمة الخلوة بالأمرد استدل بما يلي:
1 -عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان [4] » .
ففي هذا الحديث بيان بأن في خلوة الرجل مع المرأة مشاركة للشيطان -وهو لا يوجد إلا للحث على فعل محرم- مما يدل على حرمة الخلوة بالمرأة، وفي المرد من يفوق النساء لحسنه، والفتنة به أعظم، مما يدل على تحريم الخلوة به.
2 -أنه يمكن معه من الشر والفتنة والقبائح ما لا يمكن من النساء ويسهل في حقه من طرق الريبة ما لا يسهل في حق النساء، 3 - فكان بالتحريم أولى وأليق وبالزجر عن مخالطته والنظر إليه أحق [5] .
4 -أن في مخالطة المردان طريقا إلى القبح وفعل الشر مهما كانت منزلة المختلط معه [6] .
5 -أن السلف -رضي الله عنهم- كانوا ينهون عن مجالسة المرد. من ذلك ما يلى:
(1) انظر الفتاوى الهندية ج5 ص330.
(2) انظر شرح الرسالة ج2 ص343 والشرح الصغير على أقرب المسالك ج1 ص 404 وبلغة السالك ج1 ص 106.
(3) انظر مغني المحتاج ج3ص131.
(4) سبق تخريجه ص7.
(5) انظر بجيرمي على الخطيب ج3 ص 323 وإعانة الطالبين ج 3/ 263.
(6) انظر بجيرمي على الخطيب ج12ص371 انظر بجيرمي على الخطيب ج3 ص323.