{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [1] .
فالأمر في الآية {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} [2] أمر للوجوب الكفائي خوطب به سائر الأمة. قال بعض المفسرين:"من"في"ولتكن منكم"للتبعيض لأن ما ذكر فرض كفاية. . . وقيل: زائدة (أي لتكونوا أمة) [3] . وقال ابن كثير - رحمه الله - معناه:"أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبا على كل فرد بحسبه. . . [4] "
أما من السنة فالأدلة كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان [5] » .
وفي رواية أخرى «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل [6] » ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي لامرئ شهد مقاما فيه حق إلا تكلم به، فإنه لن يقدم أجله، ولن يحرمه رزقا هو له [7] » .
أما الإجماع فقد اتفقت كلمة الأمة كلها قديما وحديثا على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل إن من العلماء من جعله أصلا من الأصول التي بدونها لا يكون إيمان [8] .
(1) سورة آل عمران الآية 104
(2) سورة آل عمران الآية 104
(3) تفسير الجلالين عند تفسير آية 104 آل عمران.
(4) مختصر تفسير ابن كثير للصابوني، ج 1 ص 306.
(5) صحيح مسلم الإيمان (49) ، سنن الترمذي الفتن (2172) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5009) ، سنن أبو داود الصلاة (1140) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1275) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 54) .
(6) رواه مسلم والترمذي وغيرهما.
(7) رواه الطبراني والبيهقي.
(8) الحسبة في الإسلام ص 64.