والتقارب في الحروف يكون بين حرفين تقاربا مخرجا وصفة كالذال والسين أو تقاربا صفة لا مخرجا كالذال والجيم [1] .
ويلاحظ أن الفاصلة القرآنية تأتي مكملة للمعنى الذي قبلها ومناسبة له بحيث لو تغيرت اختل المعنى. . . يدرك هذا كل من عنده ذوق أدبي.
حكى الأصمعي قال: كنت أقرأ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} [2] والله غفور رحيم"وبجنبي أعرابي فقال: كلام من هذا؟ فقلت: كلام الله. قال أعد فأعدت. فقال ليس هذا كلام الله. فانتبهت فقرأت {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [3] فقال: أصبت هذا كلام الله. فقلت أتقرأ القرآن. قال: لا. فقلت: من أين علمت؟ فقال: يا هذا عز فحكم فقطع، ولو غفر فرحم لما قطع".
وقد يسأل سائل ما الحكمة في أن بعض الفواصل غريبة اللفظ مثل كلمة"ضيزى"في قوله تعالى: {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} [4] ، فكلمة ضيزى بمعنى جائرة أو ظالمة، فلماذا عدل عن الكلمات المألوفة إلى الكلمة غير المألوفة.
والجواب على هذا السؤال من وجهين:
الأول: من جهة حسن النظم والتناسق فإن سورة النجم تنتهي فواصلها بالألف المقصورة فناسب أن تكون الفاصلة كلمة ضيزى لا كلمة جائرة أو ظالمة.
الثاني: إن نسبة البنات إلى الله ونسبة الأولاد إليهم أمر في أشد الغرابة فناسب أن يعبر عنه بلفظ غريب تنبيها على غرابة القسمة [5] .
(1) محمد معبد، الملخص المفيد في علم التجويد ص 103.
(2) سورة المائدة الآية 38
(3) سورة المائدة الآية 38
(4) سورة النجم الآية 22
(5) أحمد بدوي، من بلاغة القرآن (القاهرة، مكتبة نهضة مصر، ط 3) ص 87.