أسواط في التعزير عن حديث: «لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله [1] » .
وقد تناول الإمام ابن القيم جميع ذلك بالبحث، وأجاد فقال في الأمر الأول في كتابه (إعلام الموقعين عن رب العالميين ج 2 ص 118 ط مكتبة الكليات الأزهرية) قال في ارتكاب المعصية التي لا حد فيها ولا كفارة:"فيه التعزير قولا واحدا، لكن هل هو كالحد فلا يجوز للإمام تركه؟ أم هو راجع إلى اجتهاد الإمام في إقامته وتركه؟ كما يرجع إلى اجتهاده في قدره على قولين للعلماء: الثاني قول الشافعي، والأول قول الجمهور".
وقال في الأمر الثاني المتعلق بمقدار التعزير قال في (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 107 طبعة مطبعة الاتحاد الشرقي) :"وقد اختلف الفقهاء في مقدار التعزير على أقوال: -"
أحدهما: أنه بحسب المصلحة وعلى قدر الجريمة فيجتهد فيه ولي الأمر.
الثاني: وهو أحسنها أنه لا يبلغ في التعزير في معصية قدر الحد فيها فلا يبلغ في التعزير على النظر والمباشرة حد الزنا، ولا على السرقة من غير حرز حد القطع، ولا على الشتم بدون القذف حد القذف. وهذا قول طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد.
والقول الثالث: أنه يبلغ بالتعزير أدنى الحدود إما أربعين أو ثمانين، وهذا قول كثير من أصحاب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة.
والقول الرابع: أنه لا يزاد في التعزيز على عشرة أسواط وهو أحد الأقوال في مذهب أحمد وغيره.
وعلى القول الأول: هل يجوز أن يبلغ بالتعزير القتل؟ في قولان أحدهما: يجوز كقتل الجاسوس المسلم إذا اقتضت المصلحة قتله، وهذا قول مالك وبعض أصحاب أحمد واختاره ابن عقيل. وقد ذكر بعض
(1) صحيح البخاري الحدود (6850) ، صحيح مسلم الحدود (1708) ، سنن الترمذي الحدود (1463) ، سنن أبو داود الحدود (4491) ، سنن ابن ماجه الحدود (2601) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 45) ، سنن الدارمي الحدود (2314) .