وبما أن عقد الاستصناع هو عقد على العمل، فيصح أن يدخله الشرط الجزائي، فقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 65 (3/ 7) :
يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطًا جزائيًا بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة].
12 -لا يجوز بيع المصنوع قبل تسلمه من الصانع حقيقةً أو حكمًا، وبناء على ذلك لا يجوز أن تُباع الشقة التي اشتريت على المخططات قبل أن يتسلمها المشتري.
13 -يجوز أن تجري المؤسسة بصفتها صانعًا عقد استصناع مع عميل بثمن مؤجل، وتتعاقد مع صانع أو مقاول للشراء منه بالاستصناع الموازي لمصنوعات أو مبانٍ بنفس المواصفات بثمن حال، بشرط عدم الربط بين العقدين.
14 -لا يجوز الربط بين عقد الاستصناع وعقد الاستصناع الموازي، ولا يجوز التحلل من التسليم في أحدهما إذا لم يقع التسليم في الآخر، وكذلك التأخير أو الزيادة في التكاليف، ولا مانع من اشتراط المؤسسة على الصانع في الاستصناع الموازي شروطًا (بما فيها الشرط الجزائي) مماثلة للشروط التي التزمت بها مع العميل في الاستصناع الأول أو مختلفة عنها.] انظر المعيار الشرعي رقم (11) من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ص 173 فما بعدها.
وأخيرا لا بد من التأكيد على أن بعض البائعين والمقاولين - الصانعين - لا يفون بشروط العقود التي يوقعونها مع المشترين، وبالتالي تقع المنازعات والخصومات التي تمتد لمدة طويلة، ولا شك في تحريم ذلك، لأن الوفاء بالعقود فريضة شرعية. فقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) -سورة المائدة الآية1 - .
وقال تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ) -سورة الإسراء الآية 34 - .
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) -سورة المعارج الآية 32 - .
وقال تعالى: (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) -سورة البقرة الآية 177 - .
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) -سورة الصف الآيات 2 - 3.
وقال تعالى: (بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) -سورة آل عمران الآية 76 - ، وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) -الأنفال الآية 58 - .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، ورواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم لكنه بدون الاستثناء، ورواه كذلك الحاكم وأبو داود عن أبي هريرة بلفظ (المسلمون عند شروطهم) أي بدون الاستثناء.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [إن الوفاء بها أي بالالتزامات التي التزم بها الإنسان من الواجبات التي اتفقت عليها الملل بل العقلاء جميعًا] مجموع الفتاوى 29/ 516 والقواعد النورانية ص53.
وخلاصة الأمر أنه يجوز شراء الشقق والعمارات على المخططات الهندسية التفصيلية المبينة لكافة المواصفات، منعًا للنزاع والخلاف مستقبلًا، ويجب على البائع أن يسلم الشقة محل الاستصناع وفقًا للشروط التي تم الاتفاق عليها.
ـ [أبو عبد الرحمان القسنطيني الجزائري] ــــــــ [25 - 04 - 10, 10:27 ص] ـ
جزاكم الله خيرا