فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50129 من 67893

ـ [أبو البراء القصيمي] ــــــــ [01 - 09 - 08, 02:47 م] ـ

الضابط الخامس

الأصل عدم الكفارة في مفسدات الصوم إلا بدليل

أقول: لقد تقر في القواعد أن الأصل براءة الذمة من كل الحقوق والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وتقرر أيضًا أنه لا يجوز إثبات شيء من الأحكام الشرعية إلا بدليل صحيح صريح ومن ذلك أنه لا يجوز إلزام أحد بالكفارة على فعل شيء من المحرمات وعلى ذلك دليل شرعي صحيح إذا نقرر هنا فعلم أن سائر المفسدات التي يقدم الكلام عليها ودلت الأدلة على أنها مفسدة للصوم ليس في شيء منها ذكر الكفارة إلا في مفسد واحد فقط وهو الجماع لا غير فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة: (( أن رجلا جاء إلى النبي ? فقال: يا رسول الله هلكت. قال: وما أهلكك، قال: وقعت على أهلي وأنا صائم، قال: هل تجد رقبة تعتقها قال: لا، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين. قال: لا، قال: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا قال: لا، فجلس فأتى النبي ? بعرق من تمر فقال: أين السآئل، قال: ها أناذا يا رسول الله، فقال خذ هذا فتصدق به، قال: أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لا بتيها أهل بيت أفقر مني، فضحك النبي ? وقال: أطعمه أهلك) (1) ففي هذا الحديث دل على وجوب الكفارة في هذا المفسد بعينه ويبقى ما عداه من المفسدات على الأصل وهو براءة الذمة فمن أوجب في شيء منها كفارة فأنه يطالب بالدليل المثبت لذلك وإلا فقوله مردود عليه وهذا هو الحق في هذه المسألة وإكمالًا لهذا الضابط إليك هذه المسائل المهمة التي كثر الخلاف فيها مع ردها إلى أدلتها وقواعدها فأقول:

منها: قد ثبت الدليل بلا وجوب الكفارة إلا على المجامع، لكن ما علة وجوبها؟ أقول: اختلف في ذلك فقيل العلة في وجوب الكفارة هو هتك حرمة اليوم عمدًا، وقاسوا على ذلك أن كل من هتك حرمة اليوم عمدًا بأي مفسد كان فإن عليه الكفارة بجامع الهتك في كل، وقيل: بل لا تجب الكفارة في غير الجماع إلا على من أكل أو شرب متعمدًا لأنه هتك حرمة اليوم بأعلى ما في الباب، أي أن أعلى المفسدات الأكل والشرب، فهي أعلى من الجماع فإذا وجبت الكفارة في الجماع عمدًا فيجب في الأكل والشرب عمدًا من باب أولى، وقال أكثر أهل العلم إن الكفارة لا تجب إلا في الجماع فقط ذلك لأن الأصل عدم الكفارة في مفسد الصوم إلا بدليل ولم يأت الدليل عدم الكافرة في مفسد الصوم إلا بدليل ولم يأت الدليل بوجوبها إلا على المجامع فقط، والعلة الصحيحة في وجوبها هي أنه جماع في نهار رمضان وبيان ذلك أنه قال - أي الأعرابي - يا رسول الله وقعت على أهلي في رمضان وأنا صائم، فقال هل تجد كذا هل تجد كذا .. ، فرتب الكفارة على وصف، مما يدل على أن علة الكفارة هو الوصف المتقدم والوصف المتقدم هو قوله: (وقعت على أهلي في رمضان) فعلمنا بذلك أن العلة الصحيحة هي الوطء في نهار رمضان، فالنبي ? لم يرتب الكفارة على قوله: (هلكت وأهلكت) حتى تكون العلة في الكفارة هتك حرمة الشهر فقط، ولكنه استفسر عن سبب الهلاك فلما أخبره بأنه وقع على أهله في رمضان وهو صائم رتب عليه الصلاة والسلام الكفارة على ذلك، فدل ذلك على أن هذا هو العلة الصحيحة، وحينئذ نقول: هي من نوع العلة القاصرة التي لا تتعدى محلها فلا يقاس عليها غيرها والله ربنا أعلى وأعلم.

ومن المسائل أيضا: ما هو الواجب على من جامع في نهار رمضان؟ أقول: الواجب على من جامع في نهار رمضان ما يلي: الأول: التوبة من الإثم الحاصل، الثاني: فساد صومه في هذا اليوم لارتكابه مفسدًا من مفسدات الصوم، الثالث: وجوب الإمساك بقية اليوم وسيأتي ذلك في ضابط مستقل إن شاء الله تعالى، الرابع: الكفارة المغلظة وهي على الترتيب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا فإذا تعذر الأول صار إلى الثاني وإذا تعذر الثاني صار إلى الثالث لكن هل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أم لا؟ فيه روايتان عن الإمام أحمد فقيل: يقضي لأنه ورد زياردة في حديث أبي هريرة: (وصم يومًا مكانه) فقال أبو داود وفي سنته: حدثنا جعفر بن مسافر قال حدثنا ابن أبي فديك قال حدثنا هشام بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة قال: (جاء رجل أن النبي ? أفطر في رمضان

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت