فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43826 من 67893

القول برؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة بعد موته مستحيل عقلا قال القرطبي:"وهذا قول يدرك فساده بأوائل العقول ويلزم عليه أن لا يراه أحد إلا على صورته التي مات عليها وأن لا يراه رائيان في آن واحد في مكانيين وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر ويسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره وهذه جهالات لا يلتزم بها من له أدنى مسكة من المعقول وملتزم شيء من ذلك مختل مخبول" (2) اهـ

الوجه الرابع:

وأما تعلقه بحادثة الإسراء والمعراج فمردود من وجهين:

أ - الإسراء والمعراج كانا معجزتين للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة لا يقاس عليه غيره من الأنبياء أحرى من دونهم.

ب - أن هذه المسألة من باب العقائد وهي توقيفية لا يدخلها القياس.

الوجه الخامس:

(1) فتح الباري 3/ 3124

(2) فتح الباري 3/ 3123 والمواهب اللدنية 3/ 399

وأما تعلقه بحديث (( من رآنى في المنام فسيراني في اليقظة ) ) (1) وفي رواية (( فقد رآني ) ) (2) وفي رواية (( من رآني فقد رأى الحق ) ) (3) .

فمردود من وجوه:

أ - لا يمكن حمله على رؤيته يقظة في الدنيا لما تقدم من رؤية كثير من الناس له من عصر الصحابة إلى الآن في النوم ولم يره أحد منهم في اليقظة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الصادق المصدوق.

ب - قال ابن بطال قوله (( فسيراني في اليقظة ) )يريد تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق" (4) وقد رجح هذا الوجه ابن حجر العسقلاني فقال:"والذي يظهر لي أن المراد (( من رآني في المنام ) )على أي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله لا الباطل الذي هو الحلم"ورجحه ابن العربي في العارضة (5) . قلت ويؤيده رواية (( فقد رأى الحق ) )."

ج - وقال ابن التين"المراد من آمن به في حياته ولم يره لكونه حينئذ غائبا عنه فيكون بهذا مبشرا لكل من آمن به ولم يره أنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته قاله القزاز" (6) اهـ

د - وقيل معنى الحديث أنه يراه يقظة في الآخرة وفي هذا بشارة لرائيه بحسن الخاتمة وهذا قول الدماميني ونصره محمد الخضر الشنقيطي (7) وتؤيده رواية (( فسيراني ) ).

هـ - وقيل أنه على التشبيه والتمثيل ويدل على ذلك رواية (( لكأنما رآني في اليقظة ) ) (8) .

(1) تقدم قريبا

(2) البخاري ح (6994) و مسلم ح (2264)

(3) البخاري ح (6996) ومسلم ح (2261)

(4) فتح الباري 3/ 3123

(5) المرجع السابق 3/ 3125 وعارضة الأحوذي 9/ 131

(6) المرجع السابق 3/ 3123

(7) انظر فتح الباري 3/ 3124 والمواهب اللدنية 2/ 296 ومشتهي الخارف الجاني ص 93 وعون المعبود 7/ 249

(8) مسلم ح (5920) وأبو داود ح (5023) وابن ماجه ح (3904)

و - وقيل إذا رؤي على الصفة التي كان عليها في حياته لا على صفة مضادة كحاله فإن رؤي على غيرها كانت رؤيا تأويل لا رؤية حقيقة فإن من الرؤيا ما يخرج عن وجهه ومنها ما يحتاج إلى تأويل وعبارة. (1)

الوجه السادس:

وأما ادعاؤه بأن رؤيته - صلى الله عليه وسلم - يقظة بعد موته من باب الكرامة فباطل من وجوه:

أ - أن الكرامة هبة من الله تعالى لمن يشاء من عباده الصالحين لا تطلب ابتداءا (2) وأما هم فهذه المسألة هي غاية مطلوبهم حتى قال في الدرة الخريدة:"وأما الذي هو أفضل وأعز من دخول الجنة فهو رؤية سيد الوجود - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة فيراه الولي اليوم كما يراه الصحابة رضي الله عنهم فهي أفضل من الجنة" (3) اهـ

ب - أن الكرامة لا تدرك بالتعلم وهم يدعون أن رؤيته - صلى الله عليه وسلم - يقظة تدرك بتعلم رياضات وأذكار بصيفة مخصوصة ومن أمثلة ذلك قوله في بغية المستفيد ما نصه:"طريقتنا أن نكثر من الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - حتى نصير من جلسائه ونصحبه يقظة مثل أصحابه ونسأله عن أمور ديننا وعن الأحاديث التي ضعفها الحفاظ عندنا ونعمل بقوله فيها" (4) اهـ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت