ـ [المسيطير] ــــــــ [30 - 09 - 07, 11:54 م] ـ
النازلة الثالثة: منظار المعدة:
منظار المعدة: هو عبارة عن جهاز طبي متصل بسلك أو خيط أو نحو ذلك، يدفع في الجهاز الهضمي للإنسان عبر الفم ثم البلعوم ثم المريء ثم يصل إلى المعدة.
وهذا الجهاز في غالب أحيانه يستعمل لأغراض تشخيصية؛ إما تصوير وإما أخذ عينات أو نحو ذلك.
ثم بعد انتهاء الغرض يسحب مرةً أخرى ويستخرج هذا هو المنظار الذي نريد أن نتحدث عنه.
هل يحصل به الفطر إذا فعله الإنسان وهو صائم؟.
وقبل ذلك نبحث مسألة الخلاف فيها يؤثر في المسألة التي بين أيدينا هذه المسألة هي:
هل كل ما وصل إلى الجوف بالمعنى الذي رجحناه وهو المعدة، هل كل ما وصل إليها يعد مفطرًا أم لا يعد مفطرًا إلا ما وصل إلى الجوف مما يطعم أو يشرب أو ينتفع به البدن؟.
فمثلًا إنسان معه خرزة أو لؤلؤة وهو صائم ثم وضعها في فمه وابتلعها عمدًا هذا هو محل الخلاف في هذه المسألة، هل يفطر بذلك أم لا؟.
من المعروف أنك إذا شربت ماءً أن هذا مفطر بالإجماع كما مر معنا لكن إذا أكلت وأنت صائم حصاة مثلًا أو لؤلؤة ووصلت إلى المعدة هل تفطر بذلك أم لا؟.
جماهير أهل العلم يقولون: إنه يفطر بابتلاع أي شيء سواء كان مما يطعم أو يشرب أو مما لا يطعم ولا يشرب ولا يتحلل، لو ابتلعت حصاة عمدًا قلنا أنك أفطرت، فإن قيل: هذه الحصاة لا تنفع ولا تغني ولا تسمن، يقولون: المهم أنك ابتلعتها ووصلت إلى المعدة فأنت تفطر بذلك، هذا القول قال به الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، إلا أن الحنفية قيدوا هذه المسألة بشرط فقالوا: - وهنا يتضح أحيانًا فائدة وثمرة الخيال الفقهي الواسع ربما ذلك الفقيه الحنفي حينما ذكر مثل هذا الأمر لم يأتي في خلده أنه سيأتي بعد قرون شيء يسمى المنظار - فالحنفية يقولون:
إنه يفطر بما وصل إلى المعدة ولو لم يكن مطعومًا ولا متحللًا لكن بشرط أن يستقر في المعدة فعند الحنفية:
لو أن الإنسان ربط خرزة مثلًا من اللؤلؤ بخيط ثم ابتلعها ووصلت إلى المعدة ثم سحبها مرةً أخرى فإنه لا يفطر بهذا في ذلك الوقت، نقول: إن هذا عبارة عن ترف فقهي أن الإنسان يتخيل مسائل قد لا تكون موجودة في ذلك الزمن ولا يخطر في بال أنها موجودة لكن الآن وجدت فعند الحنفية أنما يصل إلى المعدة يفطر به الصائم ولو لم يكن مما يتحلل أو ينتفع البدن به لكن بشرط أن يستقر.
هذا هو القول الأول في هذه المسألة.
القول الثاني في هذه المسالة:
ذهب إليه بعض المالكية واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، قال أصحاب هذا القول: إنه لا يفطر بما وصل إلى المعدة إلا أن يكون ذلك مما يطعم أو يشرب يعني مما يتحلل فينتفع البدن به فلو أكل حصاةً أو قرشًا فعند أصحاب القول الثاني أنه لا يفطر بذلك.
الجمهور الذين قالوا بأن ما دخل إلى المعدة يفطر الصائم به ولو كان مما لا يطعم ولا يتحلل استدلوا على ذلك بعدد من الأدلة، من هذه الأدلة أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه نهى عن الاكتحال للصائم"، وقالوا إذا اكتحل الإنسان فإن جزءا منه يصل إلى البلعوم ثم مع الريق ينزل إلى المعدة والكحل ليس مما ينتفع به البدن فهذا دليل على أنه يفطر بما وصل إلى المعدة سواء أكان نافعًا أو لم ينتفع به البدن لكن هذا الحديث حديث منكر لا يصح.
الأمر الثاني قالوا: أن ابتلاع الحصاة يسمى أكلًا وبالتالي يدخل في النصوص الشرعية كما في قوله تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} فهؤلاء يقولون: إن هذا أكل لكن أصحاب القول الثاني يقولون هذا هو محل النزاع وأهل العلم يقولون: ما يصح الاستدلال على الخصم بمحل النزاع فنحن لا نسلم أن هذا أكل، الأكل إنما هو لما يطعم أو يشرب ولهذا الأكل والشرب ورد في الآية والنبي صلى الله عليه وسلم هو المبين لكتاب الله تعالى وقد قال:"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)