ـ [إحسان العتيبي] ــــــــ [29 - 06 - 07, 03:07 ص] ـ
سؤال:
هل يجوز لامرأة أن تتبرع بشعرها لمنظمة تستخدمه في عمل شعر مستعار للأطفال الذين يعانون من السرطان، والحروق، وما إلى ذلك؟
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
لا خلاف بين الفقهاء في المنع من بيع الإنسان شعْره؛ لأنه جزء منه، وهو مكرَّم، وبيع شيء من أعضائه يعرضه للمهانة والابتذال.
جاء في"الموسوعة الفقهية" (26/ 102) :
واتّفق الفقهاء على عدم جواز الانتفاع بشَعْر الآدميّ بيعًا واستعمالًا؛ لأنّ الآدميّ مكرّم، لقوله سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) .
فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانًا مبتذلًا"انتهى."
ثانيًا:
أما التبرع به لمن يصنع منه شعرًا مستعارًا (باروكة) .
فاستعمال الشعر المستعار قد يكون جائزًا، وقد يكون محرمًا. فيجوز إذا كان لإصلاح عيب، ويحرم إذا كان المقصود به التجمل والتزين.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
"لبس الباروكة على نوعين:"
أولًا: أن يُقصد به التجمل، بحيث يكون للمرأة رأس وافر، ويحصل به المقصود، وليس فيه عيب على المرأة: فلبسها لا يجوز؛ لأن ذلك نوع من الوصل، وقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة) .
والحالة الثانية: أن لا يكون لها شعر إطلاقًا، وتكون معيبةً بين النساء، ولا يمكنها أن تخفي هذا العيب، ولا يمكن إخفاؤه إلا بلبس الباروكة: نرجو ألا يكون بلبسها حينئذ بأس؛ لأنها ليست للتجمل، وإنما لدفع العيب، والاحتياط ألا تلبسها، وتختمر بما يغطي رأسها حتى لا يظهر عيبها، والله أعلم"انتهى."
"فتاوى نور على الدرب".
وقال رحمه الله أيضًا:
"الباروكة محرمة، وهي داخلة في الوصل، وإن لم تكن وصلًا فهي تظهر رأس المرأة على وجه أطول من حقيقته فتشبه الوصل، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة، لكن إن لم يكن على رأس المرأة شعر أصلًا، أو كانت قرعاء: فلا حرج من استعمال الباروكة ليستر هذا العيب؛ لأن إزالة العيوب جائزة، ولهذا أذن النبي صلى الله عليه وسلم لمن قطعت أنفه في إحدى الغزوات أن يتخذ أنفًا من ذهب"انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (11 / جواب السؤال رقم 68) .
وعليه؛ فإذا كانت الجهات التي تطلب التبرع بالشعر لعمله شعرًا مستعارًا لمن أصيبت بحروق، أو صلع نتيجة السرطان، أو لغير ذلك من الأسباب: جهات موثوقة: فيجوز التبرع لهم، ويحتسب المتبرع الأجر عند ربه تعالى.
وأما إن كانت غير موثوقة، أو يُصنع بتلك الشعور شعورًا مستعارة للتجمل: فلا يجوز التبرع لهم.
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب
ـ [محمد العبادي] ــــــــ [29 - 06 - 07, 05:17 ص] ـ
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل ونشهد الله أننا نحبكم في الله عزوجل
ولي تعليق أو استفسار منكم - ولعلكم توضحون أكثر - بخصوص إباحة فضيلة العلامة ابن عثيمين رحمه الله وصل الشعر إن كان لإصلاح العيب ألا يتعارض هذا مع الأحاديث النبوية مثل:
1 -عنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
أَنَّ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شَعَرُهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ - صحيح البخاري - كتاب اللباس - باب الوصل في الشعر
2 -عنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ
جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا أَفَأَصِلُهُ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ
-صحيح البخاري - كتاب اللباس - باب الوصل في الشعر، صحيح مسلم - كتاب اللباس والزينة - باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة واللفظ لفظ مسلم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)