رِيحِ الْمِسْكِ". رواه مسلم."
فالحديث يدل على أن الأكل إنما يعد أكلًا مفطرًا إذا كان مطعومًا.
أيضًا استدل الجمهور بماصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال"إنما الفطر فيما دخل لا فيما خرج"وهذا وإن ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما إلا أنه مقيد كما قيدت الآية لأن الفطر فيما دخل مما يطعم مما ينتفع به البدن مما يتقوى به البدن لأن الحكمة من مشروعية الصيام هو حبس النفس عن شهواتها، وكسر حدتها، وتضييق مجاري الشيطان وهو الدم فيها، وهذا إنما يحصل بترك المطعومات أما غير المطعومات، فدخولها للبدن لا يقوي البدن ولا يوسع مجاري الشيطان فيه.
القول الثاني:
وهو قول بعض المالكية وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الذين قالوا: إنه لا يفطر بما دخل إلى المعدة إلا أن يكون مطعومًا أو مشروبًا يتحلل فينتفع به البدن، فقالوا لأن هذا هو الحكمة من الصيام لأن الحكمة من الصيام هي منع البدن في هذا الوقت من الطعام والشراب الذي يحصل به تقوي وأنتم تعرفون أن النفس إذا شبعت حصل لها الأشر والبطر وهذا أمر مشاهد فإذا جاعت انكسرت حدتها وسورتها وذهب الأشر والبطر، وما يحصل من المعاني التي تنافي العبودية، والذل والخضوع لله عز وجل يحصل بالإمساك عن الطعام والشراب ويحدث عكسه بتعاطي الطعام والشراب الذي يتقوى به البدن، أما تعاطي الحصاة أو خرزة أو نحوه فإنه لا يؤثر في ذلك، ولهذا قال أصحاب هذا القول: إنه لا يفطر إلا إذا وصل إلى المعدة شيء مما يتحلل وينتفع به البدن ويتقوى وهذا القول رجحه الشيخ أحمد الخليل في كتابه المفطرات المعاصرة وهو الذي يظهر إن شاء الله.
بعد ذلك نأتي إلى مسألتنا وهي مسألة المنظار هل يفطر به الصائم أو لا يفطر؟.
فنقول المنظار له حالتان:
الأولى: هي أن يقوم المعالج بوضع مادة هلامية أو مادة دهنية أو نحو ذلك على هذا المنظار من أجل تسليك وتسهيل عملية دخوله أو يضخ الطبيب عبره محلول الملح ونحوه لإزالة العوالق عليه لتسهيل عملية التصوير وحينئذٍ نقول: إنه يفطر الصائم بذلك لأنه وإن كان المنظار لايتحلل ولاينتفع به البدن إلا أن تلك المواد يمتصها البدن ويحصل له بها نوع انتفاع.
الحالة الثانية: أن يقوم المعالج بإدخال هذا المنظار بدون وضع أي شيء عليه أو من خلاله وحينئذٍ فالكلام في الفطر به متفرع على الكلام بالفطر بدخول شيء إلى المعدة لا يتحلل، مثل ابتلاع القرش والحصاة ونحو ذلك:
فجمهور أهل العلم يقولون: إنه يفطر بذلك لأنه جسم وصل إلى المعدة فهو في حكم الأكل أو الشرب.
والحنفية يقولون: لا يفطر لأنه لا يستقر.
وأصحاب القول الثاني: وهم بعض المالكية وشيخ الإسلام ابن تيمية يقولون: إنه لا يفطر بذلك لأن هذا ليس مطعومًا ولا مشروبًا ولا يتحلل ولا يحصل للإنسان له به قوة ولا نشاط فلا ينافي معنى الصيام ولا الحكمة من الصيام وبالتالي:
لا يفطر بذلك وهذا القول رجحه الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وهو الراجح إن شاء الله تعالى.
ـ [المسيطير] ــــــــ [01 - 10 - 07, 12:53 ص] ـ
النازلة الرابعة: ما يتعلق بنفوذ شيء إلى البدن عن طريق الأنف:
فمن ذلك قطرة الأنف هل يفطر الصائم بوضع شيء من هذا الدواء في أنفه أو لا؟.
وقبل أن نذكر أقوال أهل العلم في التفطير بهذه القطرة، نؤكد على أن الأنف منفذ إلى الحلق وإلى المعدة، وهذا أمر ثابت في السنة ومؤكد عند الأطباء، ومعروف عند الناس، ففي حديث لقيط بن صبره رضي الله عنه في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما"، وهذا يفيد بأنه إذا كان صائما فلا يحل له أن يبالغ في الاستنشاق لئلا يصل الماء إلى جوفه فيفطر بذلك.
فالأنف منفذ إلى الحلق ثم إلى المعدة كما هو معروف، وفي الطب الآن ما يتعلق بغسيل المعدة وأحيانا التغذية لبعض المرضى وأمور كثيرة يكون ذلك عن طريق الأنف فهو منفذ إلى المعدة.
إذا احتاج الصائم إلى أن يضع في أنفه قطرة من هذه القطرات الطبية العلاجية فهل يفطر بذلك أم لا يفطر؟.
قد ذهب أكثر أهل العلم من المعاصرين ومنهم الشيخان ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله إلى أن القطرة في الأنف تفطر، وحجتهم في ذلك ظاهرة، قالوا:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)