فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 357

الآية 53] وقد يكون هذا نصبا أيضا عنده على أعمال «إذن» . وزعموا أنّه في بعض القراءة منصوب وإنّما رفع لأنّ معتمد الفعل صار على الفاء والواو ولم يحمل على «إذن» ، فكأنه قال: فلا يؤتون الناس إذا نقيرا» و «ولا تمتّعون إذن» وقوله {لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء [الحديد: 29] و} وحسبوا أن لا تكون فتنة

[المائدة: 71] و {أن لا يرجع إليهم قولا [طه: 89] فارتفع الفعل بعد «أن لا» لأنّ «أن» هذه مثقّلة في المعنى، ولكنها خففت وجعل الاسم فيها مضمرا، والدليل على ذلك أنّ الاسم يحسن فيها والتثقيل. ألا ترى أنّك تقول: «أفلا يرون أنّه لا يرجع إليهم» ، وتقول: «أنّهم لا يقدرون على شيء» و «أنّه لا تكون فتنة» . وقال} {آيتك أن لا تكلم الناس [آل عمران: 41] نصب لأن هذا ليس في معنى المثقّل، إنما هو} {آيتك أن لا تكلم كما تقول:} {آيتك أن تكلم وأدخلت} لا للمعنى

الذي أريد من النفي. ولو رفعت هذا جاز على «معنى آيتك أنك لا تكلم» ، ولو نصب الآخر جاز على أن تجعلها «أن» الخفيفة التي تعمل في الأفعال. ومثل ذلك {إنّه ظنّ أن لّن يحور (14) [الانشقاق: الآية 14] وقال} {تظنّ أن يفعل بها فاقرة (25) [القيامة: الآية 25] وقال} إن ظنّا أن يقيما حدود الله [البقرة: الآية 230] وتقول:

«علمت أن لا تكرّمني» و «حسبت أن لا تكرمني» فهذا مثل ما ذكرت لك. فإنما صار «علمت» و «استيقنت» ما بعده رفع لأنه واجب. فلما كان واجبا لم يحسن أن يكون بعده «أن» التي تعمل في الأفعال، لأن تلك إنما تكون في غير الواجب، ألا ترى أنك تقول: «أريد أن تأتيني» فلا يكون هذا إلا لأمر لم يقع، وارتفع ما بعد الظن وما أشبهه لأنه مشاكل للعلم لأنه يعلم بعض الشيء إذا كان يظنه. وأما «خشيت أن لا تكرمني» فهذا لم يقع. ففي مثل هذا تعمل أن الخفيفة ولو رفعته على أمر قد استقر عندك وعرفته كأنك جريته فكان لا يكرمك فقلت: «خشيت أن لا تكرمني» أي: «خشيت أنّك لا تكرمني» جاز.

وزعم يونس [1] أن ناسا من العرب يفتحون اللام التي في مكان «كي» وأنشدوا هذا البيت فزعم أنه سمعه مفتوحا: [الوافر] 101يؤامرني ربيعة كلّ يوم ... لأهلكه وأقتني الدّجاجا [2]

وزعم خلف [3] أنها لغة لبني العنبر وأنه سمع رجلا ينشد هذا البيت منهم مفتوحا: [الطويل] 102فقلت لكلبيّي قضاعة إنّما ... تخبّر تماني أهل فلج لأمنعا [4]

يريد «من أهل فلج» . وقد سمعت أنا ذلك من العرب، وذلك أن أصل

(1) يونس: هو يونس بن حبيب البصري، تقدمت ترجمته.

(2) يروى البيت بلفظ:

تواعدني ربيعه كل يوم ... لأهلكها وأقتني الدجاجا

والبيت بلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 51، وخزانة الأدب 4/ 376.

(3) خلف: هو خلف بن حيان، أو محرز البصري المعروف بخلف الأحمر، توفي سنة 180هـ، صنف كتاب «خيال العرب، وما قيل فيه من الشعر» (كشف الظنون 5/ 348، وانظر ترجمته في:

مراتب النحويين 46، طبقات النحويين 161، نزهة الألباء 37، إنباه الرواة 1/ 348، بغية الوعاة 242).

(4) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت