فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 357

وأما قوله بما عصوا [الآية 61] فجعله اسما هنا كالعصيان يريد:

بعصيانهم، فجعل «ما» و «عصوا» اسما.

وقوله وإذ أخذنا ميثقكم ورفعنا فوقكم الطّور خذوا ما ءاتينكم بقوّة [الآية 63] فهذا على الكلام الأول. يقول: «اذكروا إذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا» يقول: «فقلنا لكم» : «خذوا» . كما تقول: «أوحيت إليه: قم» كأنه يقول:

«أوحيت إليه فقلت له: «قم» وكان في قولك: «أوحيت إليه» دليل على أنّك قد قلت له.

وأما قوله {ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم في السّبت [الآية 65] يقول: «ولقد عرفتم» كما تقول: «لقد علمت زيدا ولم أكن أعلمه» . وقال} {وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم [الأنفال: الآية 60] يقول: «يعرفهم» . وقال} لا تعلمهم نحن نعلمهم [التّوبة: الآية 101] أي: لا تعرفهم نحن نعرفهم. واذا أردت العلم الآخر قلت: «قد علمت زيدا ظريفا» لأنك تحدث عن ظرفه. فلو قلت: «قد علمت زيدا» لم يكن كلاما.

وأما قوله كونوا قردة خسئين [الآية 65] فلأنك تقول: «خسأته» «فخسىء» «يخسأ خسأ شديدا» ف «هو خاسىء» و «هم خاسئون» .

وأما قوله فجعلنها نكلا [الآية 66] فتكون على القردة، وتكون على العقوبة التي نزلت بهم فلذلك أنّثت.

وأما قوله {أتتّخذنا هزوا [الآية 67] فمن العرب والقراء من يثقله، ومنهم من يخففه وزعم عيسى بن عمر} [1] أنّ كلّ اسم على ثلاثة أحرف أوّله مضموم فمن العرب من يثقله ومنهم من يخففه نحو: «اليسر» و «اليسر» ، و «العسر» و «العسر» ، و «الرحم» و «الرحم» . وقال بعضهم {عذرا [المرسلات: الآية 6] خفيفة} أو نذرا

[المرسلات: الآية 6] مثقلة، وهي كثيرة وبها نقرأ. وهذه اللغة التي ذكرها عيسى بن عمر تحرك أيضا ثانية بالضم.

وأما قوله إنّها بقرة لّا فارض ولا بكر عوان [الآية 68] فارتفع ولم يصر نصبا كما ينتصب النفي لأن هذه صفة في المعنى للبقرة. والنفي المنصوب لا يكون صفة من صفتها، إنما هو اسم مبتدأ وخبره مضمر، وهذا مثل قولك:

(1) عيسى بن عمر: تقدمت ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت