فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 357

كفروا كمثل الّذى ينعق [الآية 171] فإنما هو والله أعلم «مثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به» . فحذف هذا الكلام، ودل ما بقي على معناه.

ومثل هذا في القرآن كثير. وقد قال بعضهم ومثل الّذين كفروا كمثل الّذى ينعق

[الآية 171] يقول: «مثلهم في دعائهم الآلهة كمثل الذي ينعق بالغنم» لأن آلهتهم لا تسمع ولا تعقل، كما لا تسمع الغنم ولا تعقل.

وقوله كمثل الّذى استوقد نارا [الآية 17] فهو في معنى «أوقد» ، مثل قوله:

«فلم يستجبه» أي «فلم يجبه» وقال الشاعر: [الطويل] } 27وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب [1]

أي: «فلم يجبه» .

وقال وتركهم في ظلمت لّا يبصرون [الآية 17] فجعل «الذي» جميعا فقال «وتركهم» لأن «الذي» في معنى الجميع، كما يكون «الإنسان» في معنى «الناس» .

وقال وتركهم في ظلمت لّا يبصرون (17) صمّ بكم عمى فهم لا يرجعون (18) [الآيتان 1817] فرفع على قوله: «هم صمّ بكمّ عمي» رفعه على الابتداء ولو كان على أول الكلام كان النصب فيه حسنا.

وأما (حوله) [الآية 17] فانتصب على الظرف، وذلك أن الظرف منصوب.

والظرف هو ما يكون فيه الشيء، كما قال الشاعر: [الكامل] } 28هذا النهار بدا لها من همّها ... ما بالها بالليل زال زوالها [2]

نصب «النهار» على الظرف وإن شاء رفعه وأضمر فيه. وأما «زوالها» فإنه كأنه قال: «أزال الله الليل زوالها» .

وأما يكاد البرق يخطف أبصرهم [الآية 20] فمنهم من قرأ «يخطف» من «خطف» وهي قليلة رديئة لا تكاد تعرف. وقد رواها يونس «يخطّف» بكسر الخاء لاجتماع الساكنين. ومنهم من قرأ «يخطف» على «خطف يخطف» وهي الجيدة،

(1) البيت لكعب بن سعد الغنوي في الأصمعيات ص 96، ولسان العرب (جوب) ، والتنبيه والإيضاح 1/ 55، وجمهرة أشعار العرب ص 705، وتاج العروس (جوب) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 11/ 219.

(2) البيت للأعشى في ديوانه ص 77. وتهذيب اللغة 13/ 254، والمخصص 12/ 189، وتاج العروس (زول) ، وبلا نسبة في كتاب العين 7/ 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت