فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 357

وأما قوله {ويمدّهم في طغينهم يعمهون [الآية 15] فهو في معنى «ويمدّ لهم» كما قالت العرب: «الغلام يلعب الكعاب» تريد: «يلعب بالكعاب» وذلك أنهم يقولون: «قد مددت له» و «أمددته» في غير هذا المعنى وهو قوله جل ثناؤه} {وأمددنهم بفكهة [الطّور: الآية 22] وقال} ولو جئنا بمثله مددا [الكهف: الآية 109] . وقال بعضهم: «مدادا» و «مدّا» من «أمددناهم» وتقول: «مدّ النهر فهو مادّ» و «أمدّ الجرح فهو ممدّ» . وقال يونس: «ما كان من الشرّ فهو «مددت» وما كان من الخير فهو «أمددت» . فتقول كما فسرت له فإذا أردت أنك تركته قلت: «مددت له» وإذا أردت أنك أعطيته قلت: «أمددته» .

وقوله {فما ربحت تّجرتهم [الآية 16] فهذا على قول العرب: «خاب سعيك» وإنما هو الذي خاب، وإنما يريد «فما ربحوا في تجارتهم» ومثله} {بل مكر الّيل والنّهار [سبإ: الآية 33] و} ولكنّ البرّ من ءامن بالله [الآية 177] إنما هو «ولكنّ البرّ برّ من آمن بالله» وقال الشاعر: [المتقارب] } 25وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب [1]

وقال الشاعر: [الطويل] 26وشرّ المنايا ميّت وسط أهله ... كهلك الفتاة أسلم الحيّ حاضره [2]

إنما يريد: «وشر المنايا منية ميّت وسط أهله» ، ومثله: «أكثر شربي الماء» و «أكثر أكلي الخبز» وليس أكلك بالخبز ولا شربك بالماء. ولكن تريد أكثر أكلي أكل الخبز وأكثر شربي شرب الماء. قال {وسئل القرية [يوسف: الآية 82] يريد: «أهل القرية» ، (والعير) أي: «واسأل أصحاب العير» . وقال} ومثل الّذين

الأشموني 2/ 294، وشرح شواهد المغني 2/ 954، وشرح ابن عقيل ص 365، وشرح المفصل 1/ 120، ولسان العرب (يا) ، والمحتسب 1/ 52، 348، ومغني اللبيب 2/ 143، والمقتضب 2/ 320، وهمع الهوامع 2/ 28، وتاج العروس (عنن) .

(1) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 26، وسمط اللآلي ص 465، وشرح أبيات سيبويه 1/ 94، 354، والكتاب 1/ 215، ولسان العرب (رحب) ، (خلل) ، ونوادر أبي زيد ص 189، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8/ 242، وإصلاح المنطق ص 112، وأمالي المرتضى 1/ 202، والإنصاف ص 62، ومجالس ثعلب ص 77، والمحتسب 2/ 264، والمقتضب 3/ 231، ولسان العرب (شرب) ، (برر) .

(2) البيت للحطيئة في أمالي المرتضى 1/ 49، وشرح أبيات سيبويه 1/ 386، والكتاب 1/ 215، ولم أقع عليه في ديوانه، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت