فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 357

وكما قرأ القراء {نون والقلم [القلم: 1] فبينوا النون لأنها منفصلة. ولو كانت غير منفصلة لم تبين إلا أن يلقاها أحد الحروف الستة. ألا ترى أنك تقول: «خذه من زيد» و «خذه من عمرو» فتبين النون في «عمرو» ولا تبين في «زيد» . فلما كانت ميم ساكنة وبعدها حرف مقطوع مفتوح جاز أن تحرك الميم بفتحة الألف وتحذف الألف في لغة من قال «من ابوك» فلا تقطع. وقد جعل قوم (نون) بمنزلة المدرج فقالوا «نون والقلم» فأثبتوا النون ولم يبينوها. وقالوا} {يس والقرآن [يس: 21] فلم يبينوا أيضا. وليست هذه النون هاهنا بمنزلة قوله} {كهيعص (1) [مريم: الآية 1] و} {طس تلك [النّمل: الآية 1] و} {حم عسق [الشورى: 1] فهذه النونات لا تبين في القراءة في قراءة أحد، لأن النون قريبة من الصاد، لأن الصاد والنون من مخرج طرف اللسان. وكذلك التاء والسين في} {طس تلك [النّمل: الآية 1] وفي} حم عسق [الشورى: 1] ، فلذلك لم تبين النون إذ قربن منها. وتبينت النون في

وقال {لا ريب فيه هدى لّلمتّقين [الآية 2] وقال} فلا إثم عليه [الآية 173] فنصبهما بغير تنوين. وذلك أن كل اسم منكور نفيته ب «لا» وجعلت «لا» إلى جنب الاسم فهو مفتوح بغير تنوين، لأن «لا» مشبهة بالفعل، كما شبهت «إن» و «ما» بالفعل. و «فيه» في موضع خبرها وخبرها رفع، وهو بمنزلة الفاعل، وصار المنصوب بمنزلة المفعول به، و «لا» بمنزلة الفعل. وإنما حذفت التنوين منه لأنك جعلته و «لا» اسما واحدا، وكل شيئين جعلا اسما لم يصرفا. والفتحة التي فيه لجميع الاسم، بني عليها وجعل غير متمكن. والاسم الذي بعد «لا» في موضع نصب عملت فيه «لا» .

وأما قوله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون [يونس: الآية 62] فالوجه فيه الرفع لأن المعطوف عليه لا يكون إلا رفعا ورفعته لتعطف الآخر عليه، وقد قرأها قوم نصبا وجعلوا الآخر رفعا على الابتداء.

وقوله فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج [الآية 197] فالوجه النصب لأن هذا نفي ولأنه كله نكرة. وقد قال قوم «فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج» فرفعوه كله، وذلك أنه قد يكون هذا المنصوب كله مرفوعا في بعض كلام العرب. قال الشاعر: [البسيط]

وهذا جواب لقوله «هل فيه رفث أو فسوق» فقد رفع الأسماء بالابتداء وجعل لها خبرا، فلذلك يكون جوابه رفعا. وإذا قال «لا شيء» فإنما هو جواب «هل من شيء» ، لأن «هل من شيء» قد أعمل فيه «من» بالجر وأضمر الخبر والموضع مرفوع، مثل «بحسبك أن تشتمني» فإنما هو «حسبك أن تشتمني» .

فالموضع مرفوع والباء قد عملت.

وقد قال قوم: «فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج» فرفعوا الأول

(1) البيت للراعي النميري في ديوانه ص 198، وتخليص الشواهد ص 405، وشرح التصريح 1/ 241، وشرح المفصل 2/ 111، 113، والكتاب 2/ 295، ولسان العرب (لفا) ، ومجالس ثعلب ص 35، المقاصد النحوية 2/ 336، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 15، وشرح الأشموني 1/ 152، واللمع ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت