ومن قال: «ثاني اثنين» و «ثالث ثلاثة» قال: «حادي أحد عشر» إذا كان رجل مع عشرة. ومن قال: «ثالث اثنين» قال: «حادي عشرة» فأمّا قول العرب:
«حادي عشر» و «ثاني عشر» فهذا في العدد إذا كنت تقول: «ثاني» و «ثالث» و «رابع» و «عاشر» من غير أن تقول: «عاشر كذا وكذا» ، فلما جاوز العشرة أراد أن يقول: «حادي» و «ثاني» فكان ذلك لا يعرف معناه إلا بذكر العشرة فضم إليه شيئا من حروف العشرة.
وقال ليبلونّكم الله بشىء مّن الصّيد [الآية 94] على القسم أي: والله ليبلونّكم. وكذلك هذه اللام التي بعدها النون لا تكون إلا بعد القسم.
وقال فجزآء مّثل ما قتل من النّعم [الآية 95] أي: فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم.
وقال {يحكم به ذوا عدل مّنكم هديا [الآية 95] انتصب على الحال} {بلغ الكعبة [الآية 95] من صفته وليس قولك} {بلغ الكعبة [الآية 95] بمعرفة لأن فيه معنى التنوين لأنه إذا قال «هذا ضارب زيد» في لغة من حذف النون ولم يفعل بعد فهو نكرة. ومثل ذلك} هذا عارض مّمطرنا [الأحقاف: الآية 24] ففيه بعض التنوين غير أنه لا يوصل إليه من أجل الاسم المضمر.
ثم قال {أو كفّرة طعام مسكين [الآية 95] أي: أو عليه كفارة. رفع منون ثم فسر فقال «هي طعام مساكين» وقال بعضهم} كفّارة طعام مساكين بإضافة الكفارة إليه.
وقال أو عدل ذلك صياما [الآية 95] يريد: أو عليه مثل ذلك من الصيام.
كما تقول: «عليها مثلها زبدا» . وقال بعضهم {أو عدل ذلك صياما ذلك صياما فكسر وهو الوجه لأن «العدل» : المثل. وأمّا «العدل» فهو المصدر تقول: «عدلت هذا بهذا عدلا حسنا» ، و «العدل» أيضا: المثل. وقال} يقبل منها عدل[البقرة:
123]أي: مثل ففرقوا بين ذا وبين «عدل المتاع» كما تقول: «امرأة رزان» و «حجر رزين» .
وقال {جعل الله الكعبة البيت الحرام قيما لّلنّاس [الآية 97] وقال} والهدى والقلئد [الآية 97] أي: وجعل لكم الهدي والقلائد.
وقال يأيّها الّذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم [الآية 105] خفيفة، فجزم
لأن جواب الأمر جزم فجعلها من «ضار» «يضير» . وقال بعضهم {يضرّكم [الآية 120] و} {يضرّكم [الآية 120] فجعل الموضع جزما فيهما جميعا، إلا أنه حرك لأن الراء ثقيلة فأولها ساكن فلا يستقيم إسكان آخرها فيلتقي ساكنان وأجود ذلك} {لا يضرّكم [الآية 120] رفع على الابتداء لأنه ليس بعلة لقوله} عليكم أنفسكم
[الآية 105] وإنما أخبر أنه لا يضرّهم.