لا يحملنّكم ذلك على العدوان. ثم قال وتعاونوا على البرّ والتّقوى [الآية 2] .
وقال والموقوذة [الآية 3] من (وقذت) ف «هي موقوذة» .
وإنما تقول: «هي أكيل» و «هي نطيح» لأنّ كل ما فيه «مفعولة» ف «الفعيل» فيه بغير الهاء نحو «القتيل» و «الصريع» إذا عنيت المرأة و «هي جريح» لأنك تقول «مجروحة» .
وقال ومآ أكل السّبع [الآية 3] ولغة يخففون «السبع» .
وقال مخمصة [الآية 3] تقول: «خمصه الجوع» نحو «المغضبة» لأنّه أراد المصدر.
[وقال] } {يئس الّذين كفروا [الآية 3] مهموزة الياء الثانية وهي من «فعل» «يفعل» وكسر الياء الأولى لغة نحو «لعب» ومنهم من يكسر اللام والعين ويسكنون العين ويفتحون اللام أيضا ويكسرونها وكذلك «يئس» . وذلك أنّ «فعل» إذا كان ثانيه أحد الحروف الستة كسروا أوله وتركوه على الكسر، كما يقولون ذلك في «فعيل» نحو «شعير» و «صهيل» . ومنهم من يسكن ويكسر الأولى نحو «رحمه الله» فلذلك تقول: «يئس» تكسر الياء وتسكن الهمزة. وقد قرئت هذه الآية} نعم ما يعظكم به
[النساء: 58] على تلك اللغة التي يقولون فيها «لعب» . وأناس يقولون «نعم الرّجل زيد» فقد يجوز كسر هذه النون التي في «نعم» لأن التي بعدها من الحروف الستة كما كسر «لعب» . وقولهم: إن العين ساكنة من «نعمّا» إذا أدغمت خطأ لأنه لا يجتمع ساكنان. ولكن إذا شئت أخفيته فجعلته بين الإدغام والإظهار فيكون في زنة متحرك كما قرئت إنّى ليحزننى [يوسف: الآية 13] يشمون النون الأولى الرفع.
وقال {اليوم أكملت لكم دينكم [الآية 3] لأنّ الإسلام كان فيه بعض الفرائض، فلما فرغ الله مما أراد منه قال} اليوم أكملت لكم دينكم [الآية 3] } ورضيت لكم الإسلم دينا [الآية 3] لا على غير هذه الصفة.
وقال فمن اضطرّ في مخمصة غير متجانف لّإثم فإنّ الله غفور رّحيم [الآية 3]
كأنه قال: «فإنّ الله له غفور رحيم» . كما تقول: «عبد الله ضربت» تريد: ضربته. قال الشاعر: [الوافر] } 181ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا ... فأخزى الله رابعة تعود (1)
وقال الآخر: [الرجز] 182قد أصبحت أم الخيار تدّعي ... عليّ ذنبا كلّه لم أصنع (2)
وقال ماذا أحلّ [الآية 4] فإن شئت جعلت «ذا» بمنزلة «الذي» وإن شئت جعلتها زائدة كما قال الشاعر: [البسيط] } 183يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم ... لا يستفقن إلى الديرين تحنانا (3)
ف «ذا» لا تكون ها هنا إلّا زائدة. إذ لو قلت: «ما الذي بال نسوتكم» لم يكن كلاما.