وقال {إنّ الله ربّى وربّكم [الآية 51] ف} {إنّ على الابتداء. وقال بعضهم} أنّ فنصب على «وجئتكم بأنّ الله ربّي وربّكم» هذا معناه.
وقال تعالى فلمّآ أحسّ عيسى منهم الكفر [الآية 52] لأنّ هذا من:
«أحسّ» «يحسّ» «إحساسا» وليس من قوله تحسونهم باذنه [آل عمران: 152] إذ ذلك من «حسّ» «حسّا» وهو في غير معناه لأن معنى «حسست» قتلت، و «أحسست» هو: ظننت.
وقال تعالى ثمّ قال له كن فيكون [الآية 59] رفع على الابتداء ومعناه:
«كن» «فكان» كأنّه قال: «فإذا هو كائن» .
وقال الحقّ من رّبّك فلا تكن مّن الممترين (60) [الآية 60] يقول: «هو الحقّ من ربّك» .
وقال سبحانه وتعالى يا أهل الكتب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم
[الآية 64] فجر {سواء لأنها من صفة الكلمة وهو «العدل» . أراد «مستوية» ولو أراد «استواء» لكان النصب. وإن شاء أن يجعله على الاستواء ويجرّ جاز، ويجعله من صفة الكلمة مثل «الخلق» ، لأن «الخلق» قد يكون صفة ويكون اسما، قال الله تعالى} الّذى جعلنه للنّاس سوآء العكف فيه والباد [الحجّ: الآية 25] لأن «السّواء» للآخر وهو اسم ليس بصفة فيجرى على الأول، وذلك إذا أراد به الاستواء، فإن أراد «مستويا» جاز أن يجري على الأول، فالرفع في ذا المعنى جيد لأنها صفة لا تغير عن حالها ولا تثنى ولا تجمع على لفظها ولا تؤنث، فأشبهت الأسماء.
وقال تعالى أن نّجعلهم كالّذين ءامنوا وعملوا الصّلحت سوآء مّحيهم ومماتهم
[الجاثية: 21] ف «السواء» للمحيا والممات، فهذا المبتدأ. وإن شئت أجريته على الأول وجعلته صفة مقدمة من سبب الأول فجرى عليه، فهذا إذا جعلته في معنى مستو فالرفع وجه الكلام كما فسرته لك من قوله ألّا نعبد إلّا الله [الآية 64] فهو بدل كأنه قال «تعالوا إلى أن لا نعبد إلّا الله» .
وقال عز وجل ولا يكلّمهم الله ولا ينظر إليهم [الآية 77] فهذا مثل قولك للرجل «ما تنظر إليّ» إذا كان لا ينيلك شيئا.
قال تعالى ءامنوا بالّذى أنزل على الّذين ءامنوا وجه النّهار واكفروا ءاخره [الآية 72] جعله ظرفا.