«يدأب» «دأبا» .
وقال {قل لّلّذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنّم [الآية 12] أي: إنّكم ستغلبون. كما تقول: «قل لزيد» : «سوف تذهب» أي: إنّك سوف تذهب. وقال بعضهم} {سيغلبون أي: قل لهم الذي أقول. والذي أقول لهم «سيغلبون» . وقال} {قل لّلّذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم مّا قد سلف وإن يعودوا [الأنفال: الآية 38] فهذا لا يكون إلا بالياء في القرآن لأنه قال} {يغفر لهم [الأنفال: الآية 38] ولو كان بالتاء قال} يغفر لمن وهو في الكلام جائز بالتاء. وتجعلها «لكم» كما فسرت لك.
وقال قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة [الآية 13] على الابتداء رفع كأنه قال «إحداهما فئة تقاتل في سبيل الله» وقرئت جرا على أول الكلام على البدل وذلك جائز. قال الشاعر: [الطويل] } 153وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل بها ريب من الحدثان [1]
فرفع. ومنهم من يجرّ على البدل ومنهم من يرفع على إحداهما كذا وإحداهما كذا. وقال: [الطويل] 154وإنّ لها جارين لن يغدرابها ... ربيب النبيّ وابن خير الخلائف [2]
رفع، والنصب على البدل. وقال تعالى هذا ذكر وإنّ للمتّقين لحسن مئاب [ص الآية: 49] } جنّات عدن [ص الآية: 50] وإن شئت جعلت «جنات» على البدل أيضا. وإن شئت رفعت على خبر «إنّ» ، أو على «هنّ جنات» فيبتدأ به.
وهذا لا يكون على «إحداهما كذا» لأن ذلك المعنى ليس فيه هذا ولم يقرأه أحد بالرفع. وقال تعالى وجعلوا لله شركاء الجنّ [الأنعام: الآية 100] فنصب على البدل وقد يكون فيه الرفع على «هم الجنّ» .
وقال تعالى وكذلك جعلنا بكل نبي عدوا شياطين الإنس [الأنعام: 112] على البدل ورفع على «هم شياطين» كأنه إذا رفع قيل له، أو علم أنه يقال له «ما هم» ؟ أو «من هم» ؟ فقال: «هم كذا وكذا» . وإذا نصب فكأنه قيل له أو علم أنه
(1) البيت لقيس بن عمرو النجاشي في لسان العرب (أزد) ، وتاج العروس (أزد) .
(2) البيت لمعن بن أوس في ديوانه ص 35، ولسان العرب (ربب) ، وتهذيب اللغة 15/ 181، والمخصص 17/ 154، وتاج العروس (ربب) ، وبلا نسبة في ديوان الأدب 3/ 73.