فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 357

وقال: {ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو [الآية 219] إذا جعلت} ماذا

بمنزلة «ما» . وإن جعلت {ماذا بمنزلة «الذي» قلت:} {قل العفو [الآية 219] والأولى منصوبة وهذه مرفوعة كأنه قال: «ما الذي ينفقون» فقال: «الذي ينفقون العفو» . وإذا نصبت فكأنه قال: «ما ينفقون» فقال: «ينفقون العفو» لأن «ما» إذا لم تجعل بمنزلة «الذي» ف «العفو» منصوب ب «ينفقون» . وإن جعلت بمنزلة «الذي» فهو مرفوع بخبر الابتداء كما قال} {مّاذا أنزل ربّكم قالوا أساطير الأوّلين [النّحل: الآية 24] جعل} {ماذا بمنزلة «الذي» وقال} {ماذا أنزل ربّكم قالوا خيرا [النّحل: الآية 30] جعل} ماذا بمنزلة «ما» . وقد يكون إذا جعلها بمنزلة «ما» وحدها الرفع على المعنى. لأنه لو قيل له: «ما صنعت» ؟ فقال: «خير» ، أي: الذي صنعت خير، لم يكن به بأس. ولو نصبت إذا جعلت «ذا» بمنزلة «الذي» كان أيضا جيدا لأنه لو قيل لك: «ما الذي صنعت» ؟ فقلت: «خيرا» أي: صنعت خيرا، كان صوابا. قال الشاعر: [الوافر] } دعي ماذا علمت سأتّقيه ... ولكن بالمغيّب نبّئيني [1]

جعل «ما» و «ذا» بمنزلة «ما» وحدها، ولا يجوز أن يكون «ذا» بمنزلة «الذي» في هذا البيت لأنك لو قلت: «دعي ما الذي علمت» لم يكن كلاما.

وقال أهل التأويل في قوله {مّاذا أنزل ربّكم قالوا أسطير الأوّلين [النّحل: الآية 24] لأن الكفار جحدوا أن يكون ربهم أنزل شيئا فقالوا لهم: «ما تقولون أنتم أساطير الأوّلين» أي: «الذي تقولون أنتم أساطير الأولين» ليس على «أنزل ربّنا أساطير الأولين» . وهذا المعنى فيما نرى والله أعلم كما قال} وإن تخالطوهم فإخوانكم

[الآية 220] أي: فهم إخوانكم.

قال ويسئلونك عن المحيض [الآية 222] وهو: الحيض. وإنما أكثر الكلام في المصدر إذا بني هكذا أن يراد به «المفعل» نحو قولك: «ما في برّك مكال» أي:

كيل. وقد قيلت الأخرى أي: قيل «مكيل» وهو مثل «محيض» من الفعل إذا كان مصدرا للتي في القرآن وهي أقل. قال الشاعر: [الكامل] } 142بنيت مرافقهنّ فوق مزلّة ... لا يستطيع بها القراد مقيلا [2]

(1) تقدم البيت مع تخريجه برقم 30.

(2) البيت للراعي النميري في ديوانه ص 241، والحيوان 5/ 437، وشرح أبيات سيبويه 2/ 332، وشرح اختيارات المفضّل ص 250، 983، والكتاب 4/ 89، ولسان العرب (حبس) ، (زلل) ، وتاج العروس (زلل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت