لتكملوا العدّة» {ولتكبّروا الله [الآية 185] . وأما قوله} يريد الله ليبيّن لكم
[النّساء: الآية 26] فإنما معناه: يريد هذا ليبين لكم. قال الشاعر: [الطويل] } 134أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل [1]
فمعناه: أريد هذا الشيء لأنسى ذكرها «أو يكون أضمر» «أن» بعد اللام وأوصل الفعل إليها بحرف الجر. قال فهدى الله الّذين ءامنوا لما اختلفوا فيه
[الآية 213] فعدّى الفعل بحرف الجر، والمعنى: «عرّفهم الاختلاف حتى تركوه» .
وقال {وعلى الّذين يطيقونه فدية طعام مسكين [الآية 184] وقد قرئت} {فدية طعام مسكين وهذا ليس بالجيد، إنما الطعام تفسير للفدية، وليست الفدية بمضافة إلى الطعام. وقال} {يطيقونه [الآية 184] يعني الصيام. وقال بعضهم} {يطوّقونه أي يتكلّفون الصيام. ومن قال} {مساكين فهو يعني جماعة الشهر لأن لكل يوم مسكينا. ومن قال} مسكين [الآية 184] فإنما أخبر ما يلزمه في ترك اليوم الواحد.
وقال وأن تصوموا خير لّكم [الآية 184] لأن «أن» الخفيفة وما عملت فيه بمنزلة الاسم كأنه قال: «والصيام خير لكم» .
ثم قال {شهر رمضان [الآية 185] على تفسير الأيام، كأنه حين قال} {أيّاما مّعدودات [الآية 184] فسرها فقال: «هي شهر رمضان» . وقد نصب بعضهم} {شهر رمضان [الآية 185] وذلك جائز على الأمر، كأنه قال: «شهر رمضان فصوموا» ، أو جعله ظرفا على} كتب عليكم الصّيام [الآية 183] } شهر رمضان [الآية 185] أي: «في شهر رمضان» و «رمضان» في موضع جر لأن الشهر أضيف إليه ولكنه لا ينصرف.
وقال {الّذى أنزل فيه القرءان هدى لّلنّاس وبيّنات مّن الهدى [الآية 185] فموضع} {هدى و} {بيّنات نصب لأنه قد شغل الفعل ب} القرءان [الآية 185] وهو كقولك: «وجد عبد الله ظريفا» .
(1) البيت لكثير عزّة في ديوانه ص 108، والأغاني 4/ 267، 268، 269، 9/ 335، 336، وأمالي القالي 2/ 63، وخزانة الأدب 10/ 329، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1237، وشرح شواهد المغني 1/ 65، 2/ 580، ولسان العرب (رود) ، والمقاصد النحوية 2/ 249، 3/ 403، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 121، ورصف المباني ص 246، واللامات ص 138، والمحتسب 2/ 32، ومغني اللبيب 1/ 216.