«لأثيبوا» فقوله لمثوبة [الآية 103] يدل على «لأثيبوا» فاستغني به عن الجواب.
وقوله لمثوبة [الآية 103] هذه اللام للابتداء كما فسرت لك.
وقال {ولقد علموا لمن اشتراه [الآية 102] ثم قال} لو كانوا يعلمون
[الآية 102] يعني بالأولين الشياطين لأنهم قد علموا {ولو كانوا يعلمون يعني الأنس. وكان في قوله} لمثوبة [الآية 103] دليل على «أثيبوا» فاستغني به عن الجواب.
وقال مّا يودّ الّذين كفروا من أهل الكتب ولا المشركين [الآية 105] أي:
«ولا من المشركين» لا يودّون أن ينزّل عليكم [الآية 105] .
وقال {ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت بخير مّنها أو مثلها [الآية 106] وقال بعضهم} {ننسأها أي نؤخّرها، وهو مثل} إنّما النّسىء زيادة في الكفر[التّوبة:
الآية 37]لأنّه تأخير. و «النسيئة» و «النسيء» أصله واحد من «أنسأت» إلّا أنّك تقول: «أنسأت الشيء» أي: أخّرته ومصدره: النسيء. و: «أنسأتك الدين» أي:
جعلتك تؤخّره. كأنه قال: «أنسأتك» ف «نسأت» و «النسيء» أنّهم كانوا يدخلون الشهر في الشهر. وقال بعضهم أو ننسها [الآية 106] كل ذلك صواب. وجزمه بالمجازاة. والنسيء في الشهر: التأخير.
وقال أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل [الآية 108] ومن خفف قال «سيل» فإن قيل: «كيف جعلتها بين بين وهي تكون بين الياء الساكنة وبين الهمزة. والياء الساكنة لا تكون بعد ضمة، والسين مضمومة؟» قلت: «أمّا في «فعل» فقد تكون الياء الساكنة بعد الضمة لأنهم قد قالوا «قيل» و «بيع» وقد تكون الياء في بعض «فعل» واوا خالصة لانضمام ما قبلها وهي معه في حرف واحد»، كما تقول: «لم توطؤ الدابّة» وكما تقول: «قد رؤس فلان» .
وقال {لن يدخل الجنّة إلّا من كان هودا أو نصرى [الآية 111] فزعموا أن «الهود» : جماعة «الهائد» . و «الهائد» : التائب الراجع الى الحق. وقال في مكان آخر} وقالوا كونوا هودا [البقرة: الآية 135] أي: كونوا راجعين إلى الحق، ويقال:
«هائد» و «هوّد» مثل «ناقه» و «نقّه» ، و «عائد» و «عوّد» ، و «حائل» و «حوّل» ، و «بازل» و «بزّل» . وجعل {من كان واحدا لأنّ لفظ} {مّن واحد وجمع في قوله} هودا أو نصرى [الآية 111] . وفي هذا الوجه تقول: «من كان صاحبك» .
وقال ومن أظلم ممّن مّنع مسجد الله أن يذكر فيها اسمه [الآية 114] إنما هو
«من أن يذكر فيها اسمه» ولكن حروف الجرّ تحذف مع «أن» كثيرا ويعمل ما قبلها فيها حتى تكون في موضع نصب، أو تكون أن يذكر [الآية 114] بدلا من «المساجد» يريدون: «من أظلم ممّن منع أن يذكر» .