وإنما يريدون «تقلّيت» . وقال الآخر: [الكامل] 111شطّت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا عليّ طلابك ابنة مخرم [1]
إنّما أراد «فأصبحت ابنة مخرم عسرا على طلابها» . وجاز أن يجعل الكلام كأنه خاطبها لأنه حين قال: شطّت مزار العاشقين» كأنه قال: «شططت مزار العاشقين» لأنه إيّاها يريد بهذا الكلام. ومثله مما يخرج من أوله قوله: [الرجز]
112 -إنّ تميما خلقت ملموما [2]
فأراد القبيلة بقوله: «خلقت» ثم قال «ملموما» على الحي أو الرجل، ولذلك قال:
مثل الصّفا لا تشتكي الكلوما
ثم قال:
قوما ترى واحدهم صهميما
فجاء بالجماعة لأنه أراد القبيلة أو الحي ثم قال:
لا راحم الناس ولا مرحوما
وقال الشاعر: [الطويل] 113أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمّل خفافا إنّني أنا ذلكا [3]
و «تبيّن خفافا» ، يريد: «أنا هو» . وفي كتاب الله عز وجل حتّى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم [يونس: الآية 22] فأخبر بلفظ الغائب وقد كان في المخاطبة لأن ذلك يدل على المعنى. وقال الأسود: [البسيط]
(1) البيت لعنترة في ديوانه ص 109، ولسان العرب (زأر) ، (زور) ، (شطط) ، وتاج العروس (زأر) ، (زور) ، (شطط) ، (ركل) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3/ 42.
(2) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 185، 191، وللمخيس الأعرجي في لسان (صهم) ، وتاج العروس (صهم) ، وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 510، وجمهرة اللغة ص 1189، والمخصص 3/ 57.
(3) البيت لخفاف بن ندبة في ديوانه ص 64، والاشتقاق ص 309، والأغاني 2/ 290، 15/ 71، 18/ 23، والإنصاف 2/ 720، وخزانة الأدب 5/ 440438، والخصائص 2/ 186، والدرر 1/ 241، والشعر والشعراء 1/ 348، والمنصف 3/ 41، وبلا نسبة في همع الهوامع 1/ 77.